الولايات المتحدة تحبط مساعي صومالي لاند في انتزاع الاعتراف بها

أعادت الولايات المتحدة التأكيد على موقفها التقليدي الرافض للاعتراف بصوماليلاند كدولة مستقلة، وذلك رغم تصاعد الجدل الدولي حول وضع الإقليم الواقع شمال الصومال.

وجاء هذا التأكيد بعد موجة من التكهنات التي انتشرت عقب اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بصوماليلاند في ديسمبر 2025، وهو الاعتراف الذي جعلها أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم هذه الخطوة. إلا أن واشنطن أوضحت بشكل رسمي أن سياستها تجاه الصومال لم تتغير، وأنها ما تزال تدعم سيادة ووحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.

وتتمتع صوماليلاند بحكم ذاتي فعلي منذ عام 1991، عندما أعلنت انفصالها عن الصومال بعد انهيار الحكومة المركزية في مقديشو. وعلى الرغم من نجاحها في بناء مؤسسات سياسية وأمنية مستقرة نسبياً مقارنة ببقية مناطق الصومال، فإنها ظلت لعقود تفتقر إلى الاعتراف الدولي الواسع، الأمر الذي حدّ من قدرتها على الانضمام إلى المنظمات الدولية وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع دول العالم.

وجاء الموقف الأمريكي الأخير ليغلق الباب أمام الشائعات التي تحدثت عن احتمال اعتراف واشنطن بصوماليلاند أو توقيعها اتفاقيات استثمارية ضخمة معها. فقد نفت السفارة الأمريكية في الصومال صحة وثائق ورسائل متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي زعمت أن الولايات المتحدة اعترفت بالإقليم، مؤكدة أن تلك المزاعم لا أساس لها من الصحة.

ورغم رفض الاعتراف الرسمي، فإن الأهمية الاستراتيجية لصوماليلاند ما تزال تجذب اهتمام القوى الدولية. فالإقليم يطل على خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، كما يضم ميناء بربرة الذي أصبح محوراً متزايد الأهمية للتجارة والأمن الإقليميين. وقد دفعت هذه الأهمية الجيوسياسية العديد من الدول إلى تعزيز علاقاتها مع سلطات هرجيسا دون الوصول إلى مستوى الاعتراف الرسمي بالدولة.

وفي المقابل، رحبت حكومة الصومال المدعومة من الغرب بالموقف الأمريكي، معتبرة أنه يؤكد الدعم الدولي لوحدة البلاد. كما أيدت منظمات إقليمية ودولية عديدة، بينها الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، مبدأ الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية ورفض أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى تغيير الحدود المعترف بها دولياً.

أما على صعيد المستجدات، فما تزال تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند تلقي بظلالها على المنطقة. فقد أثار القرار انتقادات من عدد من الدول الإقليمية، من بينها تركيا التي أكدت دعمها لوحدة الصومال واعتبرت أن الاعتراف قد يزيد من التوترات في القرن الإفريقي حيث تحرص على استمرار مصالحها فيه. كما أعاد الحدث النقاش الدولي حول مستقبل صوماليلاند وإمكانية حصولها على اعترافات جديدة في المستقبل، إلا أن الموقف الأمريكي الحالي يشير إلى أن واشنطن لا تعتزم في الوقت الراهن تغيير سياستها أو الانضمام إلى أي مسار للاعتراف الرسمي بالإقليم.

وبذلك يبقى قرار الولايات المتحدة بعدم الاعتراف بصوماليلاند عاملاً مهماً في الحفاظ على الوضع الدبلوماسي القائم، نظراً للثقل السياسي الأمريكي على الساحة الدولية، بينما تواصل سلطات صوماليلاند سعيها للحصول على اعتراف أوسع بدويلتها التي أعلنتها قبل أكثر من ثلاثة عقود.