انتقال الصومال الأمني يتحول إلى أزمة إقليمية.. كينيا وإثيوبيا تخشيان فراغ ما بعد AUSSOM وتمدد حركة الشباب المجاهدين
كشفت تقارير إعلامية كينية عن تصاعد القلق والإحباط في نيروبي وأديس أبابا إزاء مستقبل المرحلة الانتقالية الأمنية في الصومال، بالتزامن مع تعثر بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم والاستقرار «AUSSOM»، واستعداد مكتب الأمم المتحدة للدعم «UNSOS» لتقليص وجوده وإنهاء مهامه.
وقالت صحيفة «ذا إيست أفريكان» وشبكة «بالس كينيا» إن الانتقال الأمني في الصومال لم يعد مسألة داخلية فحسب، بل تحول إلى مصدر قلق إقليمي، ولا سيما بالنسبة إلى كينيا وإثيوبيا اللتين تتقاسمان أطول حدود برية مع الصومال.
وأوضحت التقارير أن نيروبي وأديس أبابا تتابعان التطورات عن كثب، في ظل تغير طبيعة وجود القوات الأجنبية وعدم استقرار تمويل «AUSSOM»، بينما لا تزال العمليات العسكرية عاجزة عن إنهاء نشاط حركة الشباب.
ويتمثل أحد أبرز مصادر القلق في الضغوط المتزايدة على الحكومة الصومالية لتولي المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد، في وقت لا تزال فيه المواجهة مع حركة الشباب المجاهدين مستمرة، وسط شكوك بشأن قدرة القوات المحلية على الاحتفاظ بالمواقع التي تتسلمها من القوات الإفريقية وتأمينها.
مقديشو تصر على قدرتها على تولي الأمن
ورغم المخاوف من التحديات التي قد تعقب انسحاب قوات «AUSSOM»، لا تزال الحكومة الصومالية تؤكد قدرتها على الدفاع عن البلاد وتولي الملف الأمني.
وقال الرئيس حسن شيخ محمود، الذي يتطلع إلى الحصول على دعم من مصر وتركيا، خلال اجتماع عقده في مقديشو، إن حكومته ستتمسك بمسؤولية حفظ الأمن والتصدي للتهديدات حتى إذا غادرت بعثة الاتحاد الإفريقي البلاد.
إلا أن محمد حسن، وهو ناشط في المجتمع المدني يقيم في مقديشو، قال لصحيفة «ذا إيست أفريكان» إن لدى الدول المجاورة أسبابًا منطقية للقلق من الأوضاع الأمنية والسياسية داخل الصومال.
وأضاف: “تتقاسم كينيا وإثيوبيا، مجتمعتين، أطول حدود مع الصومال؛ ولذلك توجد أسباب كافية تدفع قيادتي البلدين إلى القلق بشأن الوضع الأمني وعدم الاستقرار السياسي في الصومال”.
تسليم قاعدة بورهكبا يثير المخاوف
وأعرب محمد حسن عن قلقه كذلك إزاء تسليم القوات الإثيوبية مسؤولية القاعدة العسكرية في مدينة بورهكبا بولاية باي، الواقعة على بُعد نحو 180 كيلومترًا جنوب غربي مقديشو، إلى الميليشيات الحكومية الصومالية.
ويعكس تسليم القاعدة مخاوف أوسع لدى دول الجوار بشأن قدرة القوات الصومالية على تأمين المواقع والمحاور التي تغادرها القوات الإفريقية، في ظل استمرار الضغوط الأمنية وضعف الإمكانات اللوجستية.
وجاء في تقرير «بالس كينيا«: “تواجه بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم والاستقرار في الصومال AUSSOM بالفعل حالة من عدم اليقين تتعلق بتمويلها، وبالسرعة التي يجري بها تسليم المسؤولية الأمنية”.
تصاعد عمليات حركة الشباب المجاهدين في كينيا
وتتركز التحذيرات داخل كينيا بصورة خاصة على المناطق الحدودية، بعد تصاعد عمليات حركة الشباب المجاهدين خلال الأشهر الأخيرة في إقليم «NFD» ومقاطعة لامو الساحلية اللذين تحتلهما كينيا.
وحذّر محللون من أن أي تراجع في الضغط العسكري، نتيجة انسحاب القوات الأجنبية أو ضعف التمويل، قد يمنح الحركة فرصة لتوسيع عملياتها وتحركاتها داخل الصومال وعبر المناطق الحدودية المجاورة.
وتواجه إثيوبيا مخاوف مشابهة، إذ يأتي الانتقال الأمني في مرحلة شديدة التعقيد، بينما تتحمل الحكومة الصومالية أعباءً أمنية يرى مراقبون أنها تفوق قدراتها الحالية.
انسحاب أوغندي يزيد المشهد غموضًا
وزاد إعلان قائد الجيش الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، حالة عدم اليقين، بعدما قال إن بلاده تخطط لسحب جميع قواتها من الصومال بحلول الأول من أغسطس/آب 2027، منهية بذلك وجودًا عسكريًا امتد قرابة عشرين عامًا.
لكن الحكومة الأوغندية لم تؤكد رسميًا حتى الآن الجدول الزمني الذي أعلنه كاينيروغابا، فيما حذرت التقارير من أن تنفيذ الانسحاب قد يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المرحلة الانتقالية.
وتتزامن هذه التطورات مع إعلان الولايات المتحدة وقف دعمها اللوجستي للقوات الإفريقية بحلول نهاية العام الجاري، ما يضع مستقبل «AUSSOM» أمام خطر التعثر أو الانهيار إذا لم يُعثر على بديل مالي ولوجستي مستدام.
وبين انكماش دور «UNSOS»، واضطراب تمويل «AUSSOM»، واحتمال الانسحاب الأوغندي الكامل، تتزايد مخاوف كينيا وإثيوبيا من انتقال الصومال إلى مرحلة أمنية غير محسوبة، قد تفتح فراغًا تستغله حركة الشباب لتوسيع نفوذها وعملياتها داخل البلاد وعبر الحدود.