بعد الجدل حول لقاء نيروبي… حكومة مقديشو تقرّ رسميًا باجتماع سفيرها مع سفير الكيان الصهيوني وتدافع عن الخطوة

 

أقرت الحكومة الصومالية رسميًا باللقاء الذي جمع أحد مسؤوليها الدبلوماسيين بسفير الكيان الصهيوني لدى كينيا، وذلك بعد موجة واسعة من الجدل أثارتها الصور والمعلومات المتداولة بشأن الاجتماع الذي عُقد في العاصمة الكينية نيروبي.

وبحسب ما أفادت به مصادر وتصريحات رسمية، فإن الحكومة التي يقودها الرئيس حسن شيخ محمود اعترفت باللقاء الذي جمع سفيرها لدى كينيا، جبريل إبراهيم عبد الله، بالسفير “الإسرائيلي” في نيروبي جدعون بيهار، مؤكدة أن الاجتماع جرى بعلمها ومتابعتها.

وقال وزير الخارجية الصومالي عبد السلام عبدي علي إن الوزارة كانت على اطلاع كامل باللقاء الذي جمع السفير الصومالي بنظيره “الإسرائيلي”، مشددًا على أن الاجتماع لم يكن تصرفًا فرديًا أو خارج إطار المهام الرسمية الموكلة إلى السفير.

كما نفى الوزير الأنباء التي جرى تداولها خلال الساعات الماضية على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تحدثت عن استدعاء السفير الصومالي من نيروبي على خلفية اللقاء، مؤكدًا أن تلك المعلومات غير صحيحة.

وأوضح أن السفير كان يؤدي واجباته الدبلوماسية بصورة طبيعية، وأنه لم يصدر عنه أي تصرف يستوجب المساءلة أو الاستدعاء.

وجاء اللقاء بين السفيرين عقب مشاركة السفير الصومالي في مؤتمر نظمته سفارة الكيان الصهيوني في العاصمة الكينية نيروبي، وهو المؤتمر الذي افتتحه رسميًا السفير الإسرائيلي لدى كينيا جدعون بيهار.

وقال وزير الخارجية في تصريح له: «شارك السفير جبريل إبراهيم عبد الله في المؤتمر بصفته ممثلًا رسميًا لبلاده وفي إطار مهامه الدبلوماسية، ولذلك فإن الأنباء التي تحدثت عن استدعائه لا أساس لها من الصحة».

وفي السياق ذاته، نشر السفير الإسرائيلي لدى كينيا خلال الساعات الماضية صورًا عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت اللقاء الذي جمعه بالسفير الصومالي في نيروبي، الأمر الذي أعاد القضية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي.

وأثار الإقرار الرسمي الصادر عن الحكومة الصومالية ردود فعل متباينة، خاصة أنه جاء بعد أيام قليلة من تصريحات للرئيس حسن شيخ محمود انتقد فيها العلاقات المتنامية بين إدارة أرض الصومال (صوماليلاند) والاحتلال الصهيوني، مؤكدًا رفضه لذلك المسار.

ويرى مراقبون أن الاعتراف الرسمي باللقاء والدفاع عنه ألقى الضوء مجددًا على الجدل الدائر بشأن السياسة الخارجية الصومالية وطبيعة التعامل مع الكيان الصهيوني، خصوصًا في ظل التباين بين بعض التصريحات السياسية والتحركات الدبلوماسية على الأرض.

ويؤكد متابعون أن هذه التطورات ستبقى محل نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية الصومالية خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع تصاعد الحديث عن تنامي الحضور “الإسرائيلي” في عدد من الملفات المرتبطة بالقرن الإفريقي.