بعد فشل الحسم في المعارك.. الحكومة تفتح جبهة «نزع سلاح المعارضة» وتقترب من مواجهة جديدة
في تصعيد جديد للأزمة السياسية والأمنية التي تشهدها الصومال، أعلنت السلطات الأمنية التابعة للحكومة بدء إجراءات تستهدف نزع سلاح القوات المرتبطة بالمعارضة، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تفتح فصلًا جديدًا من المواجهة بين الطرفين بعد أيام من الاشتباكات العنيفة التي هزّت العاصمة مقديشو.
وأصدر جهاز الشرطة في العاصمة مقديشو بيانًا أعلن فيه بدء عمليات تستهدف القوات المسلحة التابعة للمعارضة والمتمركزة في مديرية عبدالعزيز، وهي المنطقة التي تحولت خلال الأيام الماضية إلى إحدى أبرز نقاط التوتر بعد المواجهات التي اندلعت بين القوات الموالية للرئيس حسن شيخ محمود والقوات المرتبطة بقيادات المعارضة.
وأكدت السلطات في بيانها أنها لن تسمح بوجود قوات مسلحة خارج إطار المؤسسات الأمنية الرسمية داخل العاصمة، مشددة على أن حمل السلاح في الأحياء السكنية يمثل تهديدًا لأمن مقديشو واستقرارها.
كما توعدت باتخاذ إجراءات صارمة ضد أي جهة ترفض الامتثال لقرارات نزع السلاح، معتبرة أن استمرار انتشار المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة يشكل خطرًا على الأمن العام ويهدد بإعادة المدينة إلى أجواء المواجهات.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه آثار المعارك الأخيرة ماثلة على الأرض، حيث شهدت مقديشو خلال الأيام الماضية اشتباكات عنيفة استمرت لساعات طويلة واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، قبل أن تتراجع حدتها دون أن يتمكن أي طرف من تحقيق حسم ميداني واضح.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن المواجهة انتقلت من مرحلة الاشتباكات المباشرة إلى مرحلة جديدة عنوانها السيطرة على مواقع النفوذ ونزع السلاح، وهو ما يضع الطرفين أمام اختبار جديد قد يقود إلى صدامات أكثر خطورة إذا أصر كل طرف على التمسك بمواقفه.
وتزامن إعلان الشرطة مع تقارير تحدثت عن تطويق قوات حكومية لمنزل القائد العام السابق للجيش الصومالي الحنرال أودوا يوسف راجي في مديرية عبدالعزيز، حيث قالت السلطات إنها تسعى إلى تنفيذ عمليات تفتيش داخل المنزل، بينما رفض راجي هذه الخطوة، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الجانبين.
ووفق مصادر محلية، فإن الخلاف حول عملية التفتيش كاد أن يتطور إلى اشتباك مسلح جديد، في ظل استمرار انتشار القوات المتقابلة ووجود حالة استنفار أمني في المنطقة.
ويعتقد مراقبون أن قرار نزع السلاح يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الأمني، إذ يأتي في أعقاب فشل المواجهات الأخيرة في فرض واقع جديد على الأرض، وفي وقت تتواصل فيه التحركات والوساطات الرامية إلى جمع الحكومة والمعارضة حول طاولة مفاوضات تبحث مستقبل العملية السياسية والانتخابية في البلاد.
ومع استمرار حالة التأهب العسكري في عدد من أحياء العاصمة، وتبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة، تبدو الأوضاع مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة إذا تحولت إجراءات نزع السلاح إلى محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.
وبينما تتجه الأنظار إلى الجهود السياسية الجارية لاحتواء الأزمة، يبقى السؤال المطروح في الشارع الصومالي: هل تمثل حملة نزع السلاح خطوة نحو استعادة الاستقرار، أم أنها ستكون الشرارة التي تشعل جولة جديدة من المواجهات داخل العاصمة؟