تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا بعد هجمات المسيّرات وسط تحذيرات من اتساع الصراع في القرن الأفريقي

تشهد منطقة القرن الأفريقي تصاعدًا خطيرًا في التوترات الإقليمية مع تزايد المؤشرات على احتمال اتساع رقعة الصراع في السودان نحو حدوده مع دول الجوار، في ظل اتهامات متبادلة وتطورات ميدانية أثارت مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وبحسب تقارير حديثة، فقد تعرّض مطار الخرطوم الدولي في مايو 2026 لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت مدنية وأنظمة رادار ودفاع جوي، في تصعيد وصفه محللون بأنه الأخطر منذ اندلاع الحرب الأهلية السودانية عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وفي أعقاب الهجمات، اتهمت القوات المسلحة السودانية جهات خارجية، بينها إثيوبيا، بالضلوع في ما وصفته بـ”عمل عدواني مباشر”، مشيرة إلى أن التحقيقات الفنية ربطت بعض الطائرات المسيّرة بعمليات تشغيل انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، وهو ما نفته أديس أبابا بشكل قاطع.

من جانبها، ردت الحكومة الإثيوبية باتهامات مضادة، متهمة الجيش السوداني بدعم جماعات مسلحة معادية لها على حدودها الغربية، ومؤكدة أن السودان أصبح ساحة تستخدمها أطراف إقليمية ودولية لتحقيق أهداف سياسية وأمنية ضد إثيوبيا.

ويرى خبراء أن تبادل الاتهامات يعكس تعقيد الصراع في المنطقة، حيث تتداخل الحرب الأهلية في السودان مع أزمات أمنية داخلية في إثيوبيا، إضافة إلى تنافس إقليمي أوسع يشمل قضايا الحدود، والمشاريع الاستراتيجية مثل سد النهضة.

وفي هذا السياق، يشير محللون إلى أن دولًا مثل مصر وإريتريا تنخرط بشكل غير مباشر في شبكة التحالفات الإقليمية المتغيرة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويصعّب احتواء التصعيد.

وحذّر مراقبون من أن استمرار هذا المسار التصعيدي قد يحوّل الخلافات الثنائية إلى صراع إقليمي واسع، خصوصًا في ظل ضعف المؤسسات السياسية في دول النزاع، وتزايد اعتماد الأطراف على الحلول العسكرية بدلًا من التفاوض.

وأكد خبراء في شؤون القرن الأفريقي أن أخطر ما في الوضع الحالي هو غياب “مخرج سياسي واضح” للأزمة في السودان، ما يجعل كل تصعيد ميداني قابلًا للتوسع وجرّ دول الجوار إلى دائرة الصراع، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وتنافسات تاريخية معقدة.