تصاعد التوتر في مضيق هرمز.. استهداف ناقلة نفط وفتح قناة اتصال مباشرة بين الحرس الثوري والجيش الأمريكي
دخلت الأزمة في الخليج مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما تعرضت ناقلة نفط لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان، في وقت أعلنت فيه المنظمة البحرية الدولية تعليق عمليات إجلاء السفن عبر مضيق هرمز، بينما كشفت واشنطن عن اتفاق غير مسبوق مع إيران لإنشاء قناة اتصال مباشرة بين الحرس الثوري الإيراني والقيادة المركزية الأمريكية، في خطوة تهدف إلى احتواء أي تصعيد عسكري مستقبلي.
وبحسب المنظمة البحرية الدولية (IMO)، فقد تم تعليق إطار إجلاء السفن من مضيق هرمز بعد تعرض إحدى السفن التجارية لهجوم أثناء إبحارها قبالة السواحل العُمانية. ورغم أن السفينة كانت تسير على مسار معتمد من الأمم المتحدة وفق ما أفادت به هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية (UKMTO)، أوضح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن السفينة لم تكن ضمن برنامج الإجلاء الرسمي الذي تشرف عليه المنظمة.
وأكدت هيئة UKMTO أن الهجوم ألحق أضراراً بالسفينة دون تسجيل أي إصابات بين أفراد الطاقم، فيما جاء الحادث بالتزامن مع تحذير أصدرته هيئة مضيق الخليج الفارسي الإيرانية (PGSA)، وهي هيئة إيرانية أُنشئت حديثاً، شددت فيه على أن السفن التي تعبر المضيق خارج المسارات التي توافق عليها طهران لن تستفيد من أي ضمانات أمنية أو تأمينية، وستتحمل كامل المسؤولية عن أي تبعات قد تترتب على ذلك.
وفي المقابل، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن ترجح مسؤولية الحرس الثوري الإيراني عن الهجوم، استناداً إلى التحذيرات التي أصدرها قبل ساعات من وقوعه، إلا أن السلطات الإيرانية لم تؤكد أو تنفِ هذه الاتهامات حتى الآن.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الخلاف بين الجانبين حول الملاحة في مضيق هرمز، بعد إعلان إيران إعادة فرض قيود على المرور البحري رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية في لبنان، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التلويح باستئناف الضربات العسكرية إذا استمرت طهران في تهديد حركة الملاحة الدولية.

قناة اتصال عسكرية مباشرة
وفي تطور موازٍ، كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن المحادثات الأمريكية الإيرانية التي جرت في سويسرا أسفرت عن اتفاق مبدئي لإنشاء قناة اتصال مباشرة بين الحرس الثوري الإيراني والقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، بهدف معالجة أي احتكاكات ميدانية ومنع تحولها إلى مواجهة واسعة.
وأوضح فانس أن الجانبين اتفقا على وجود ممثل للحرس الثوري في العاصمة القطرية الدوحة إلى جانب ممثل عن القيادة المركزية الأمريكية، بحيث يتم التواصل المباشر بينهما لاحتواء الأزمات الطارئة وتسوية الخلافات العسكرية بسرعة، معتبراً أن هذه الآلية قد تشكل صمام أمان يمنع انزلاق المنطقة إلى حرب جديدة.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي أيضاً إلى أن دول الخليج باتت أكثر ميلاً للحلول الدبلوماسية، مؤكداً أن الإمارات، التي كانت من أكثر الدول تشدداً تجاه إيران خلال المواجهات الأخيرة، بدأت بدورها إجراء اتصالات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، بمن فيهم ممثلون عن الحرس الثوري، لبحث فرص التعاون الاقتصادي وإعادة بناء الثقة، بعد أن تعرضت منشآتها لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية خلال الحرب الأخيرة.
بين الردع والاحتواء
تعكس هذه التطورات معادلة مزدوجة تحكم المشهد الإقليمي؛ فمن جهة، تستمر التهديدات الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، مع تزايد المخاوف من استهداف السفن التجارية وتعطيل إمدادات الطاقة، ومن جهة أخرى، تسعى واشنطن وطهران إلى إنشاء آليات اتصال مباشرة تحول دون انفلات الأوضاع في حال وقوع أي مواجهة جديدة.
ورغم أن إنشاء قناة اتصال عسكرية يمثل مؤشراً على رغبة الطرفين في إدارة الأزمات بدلاً من الانزلاق إلى حرب مفتوحة، فإن استمرار الخلاف حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب بقاء القوات الأمريكية بكثافة في المنطقة، يعني أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، وأن أي حادث بحري جديد قد يعيد المنطقة سريعاً إلى دائرة المواجهة العسكرية.