تصاعد المعارك في إقليم أمهرة الإثيوبي وسط تبادل روايات النصر بين الجيش وقوات فانو

تشهد مناطق واسعة من إقليم أمهرة في إثيوبيا تصعيداً عسكرياً متواصلاً بين القوات الحكومية ومقاتلي “فانو”، في وقت يواصل فيه الطرفان إعلان تحقيق انتصارات ميدانية كبيرة، وسط صعوبة التحقق المستقل من مجريات القتال بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى مناطق النزاع.

وأعلنت حركة فانو الوطنية الأمهرية أن قواتها حققت ما وصفته بـ”انتصار كبير” في منطقة وليغا بإقليم أوروميا المجاور، مؤكدة أنها خاضت عملية عسكرية استمرت تسع ساعات ضد وحدات من الجيش الإثيوبي. وبحسب الحركة، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 300 جندي حكومي وأسر عشرات آخرين، فضلاً عن الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر.

ولم يصدر الجيش الإثيوبي تعليقاً رسمياً بشأن هذه المزاعم، كما لم تتمكن أي جهة مستقلة من التحقق من الأرقام التي أعلنتها قوات فانو.

في المقابل، أعلن الجيش الإثيوبي تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية في مناطق شمال وغرب غوجام وجنوب غوندار بإقليم أمهرة خلال الفترة بين 17 و23 يونيو، مؤكداً مقتل 230 مقاتلاً من فانو، بينهم قادة ميدانيون ومسؤولون عن الجوانب اللوجستية والعملياتية للحركة.

وقال الجيش إن العمليات نُفذت بمشاركة القوات الأمنية التابعة لإقليم أمهرة، وأسفرت أيضاً عن مصادرة مركبات ودراجات نارية ومعدات لوجستية. غير أنه لم يكشف عن حجم خسائره البشرية خلال تلك العمليات.

حرب استنزاف مستمرة

وتعكس هذه التصريحات المتناقضة طبيعة الحرب المستمرة منذ اندلاع المواجهات بين الحكومة الإثيوبية وقوات فانو في أغسطس 2023، حيث يعلن كل طرف بشكل متكرر تحقيق انتصارات حاسمة دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء الصراع على الأرض.

ورغم تأكيد الجيش الإثيوبي خلال السنوات الأخيرة أنه تمكن من إضعاف الحركة المسلحة بشكل كبير، فإن تقارير محلية ومقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى استمرار نشاط قوات فانو في أجزاء واسعة من إقليم أمهرة، بل وتوسيع نطاق عملياتها إلى مناطق خارج الإقليم.

ويُنظر إلى استمرار المعارك بوصفه أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه الحكومة الإثيوبية، خاصة بعد اعتراف الهيئة الوطنية للانتخابات بعدم قدرتها على تنظيم الانتخابات في أكثر من 140 موقعاً داخل إقليم أمهرة بسبب الأوضاع الأمنية.

أزمة أمنية مفتوحة

ويشير استمرار الاشتباكات واتساع رقعتها إلى أن الصراع دخل مرحلة استنزاف طويلة الأمد، حيث لا يبدو أن أياً من الطرفين نجح حتى الآن في تحقيق حسم عسكري نهائي. وفي ظل غياب تسوية سياسية واضحة، تظل مناطق أمهرة ووليغا مسرحاً لمواجهات متكررة تهدد بمزيد من عدم الاستقرار في واحدة من أكثر الدول الإفريقية أهمية من حيث السكان والتأثير الإقليمي.

وتبقى الصورة الميدانية الحقيقية رهينة التحقق المستقل، في وقت تواصل فيه الحكومة الإثيوبية وحركة فانو تبادل بيانات النصر، بينما يتحمل المدنيون العبء الأكبر من تداعيات الحرب المستمرة.