تصعيد أمريكي ـ إيراني يهدد بانهيار الهدنة وسط خلاف دستوري في واشنطن
تتزايد المؤشرات على هشاشة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مع تهديدات جديدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف حملة قصف واسعة ضد إيران إذا تعرض جنود أمريكيون للقتل، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران الهجمات والاتهامات رغم الهدنة المعلنة.
ووفق تقارير إعلامية أمريكية، أبلغ ترامب مساعديه بأنه قد يعيد إطلاق العمليات العسكرية المكثفة ضد إيران في حال سقوط قتلى من القوات الأمريكية، وذلك بعد الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين رداً على ضربات أمريكية سابقة. ورغم اعترافه بأن الولايات المتحدة وجهت ضربات قوية لإيران، أشار ترامب إلى أن طهران كانت “مستفزة إلى حد ما” قبل الرد العسكري.
وتشير المعطيات إلى أن المواجهة لم تتوقف فعلياً رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، إذ تستمر عمليات الاستهداف المتبادل في البحر والخليج، بينما تحذر إيران من أنها سترد بقوة أكبر على أي هجمات جديدة تستهدف سفنها أو موانئها، ما يزيد احتمالات وقوع خسائر بشرية أمريكية قد تدفع نحو تصعيد أوسع.
وفي واشنطن، يواجه ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة بعد أن أقر مجلس النواب قراراً يطالب بإنهاء الحرب ضد إيران، معتبراً أن الرئيس أطلق العمليات العسكرية دون تفويض من الكونغرس. وقد هاجم ترامب النواب الذين أيدوا القرار ووصفهم بأنهم “غير وطنيين”، معتبراً أن الخطوة تقوض جهوده لإنهاء الصراع.
ويستند مؤيدو القرار إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يمنح الكونغرس سلطة إلزام الرئيس بإنهاء أي عمل عسكري لم يحصل على موافقته. ويرى عدد من المشرعين أن الإدارة الأمريكية تواصل العمليات العسكرية ضد إيران رغم انتهاء المهلة القانونية وعدم حصولها على تفويض رسمي.
في المقابل، أكدت القيادة الإيرانية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعرضتا لـ”هزيمة مذلة” خلال الحرب الأخيرة. وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن ما وصفه بـ”منظومة الهيمنة الأمريكية ـ الإسرائيلية” فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية، معتبراً أن خصوم إيران انتقلوا إلى استخدام الحرب النفسية ومحاولة التأثير على المجتمع الإيراني بعد إخفاقهم ميدانياً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تبدو فيه الهدنة بين الطرفين على حافة الانهيار، وسط استمرار التوترات العسكرية والخلافات السياسية داخل الولايات المتحدة، ما يثير مخاوف من عودة المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران خلال الفترة المقبلة.