تصعيد إسرائيلي جديد في غزة.. عمليات عسكرية مكثفة وتوسع ميداني ولا مبالاة مستمرة بقتل المدنيين
تشهد مناطق متفرقة من قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا جديدًا مع تكثيف الجيش الإسرائيلي عملياته البرية والجوية، في وقت تتواصل فيه الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكيًا، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين وتوسع نطاق الدمار في القطاع.
عمليات عسكرية واسعة في جنوب وشمال القطاع

أفادت مصادر فلسطينية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي كثف خلال الساعات الماضية عملياته العسكرية في عدة مناطق من قطاع غزة، لا سيما في مدينتي خان يونس ورفح جنوبًا، إضافة إلى أحياء في مدينة غزة شمال القطاع.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات هدم واسعة للمنازل والبنية التحتية المدنية في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من مدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف وإطلاق نار باتجاه مناطق متفرقة من المدينة انطلاقًا من مدينة رفح.
وفي مدينة غزة، أشارت الوكالة إلى أن القوات الإسرائيلية فجرت روبوتًا مفخخًا محملًا بكميات كبيرة من المتفجرات داخل حي التفاح شمال شرقي المدينة، ما أدى إلى انفجارات عنيفة، تزامنت مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية.
قتلى وجرحى جراء الغارات
وأفادت التقارير بأن غارة جوية إسرائيلية قرب خان يونس أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين، فيما أُصيب عدد آخر بجروح في هجمات استهدفت مدينة غزة.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن المستشفيات سجلت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية مقتل ثمانية فلسطينيين وإصابة 26 آخرين جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.
وأكدت الوزارة أن فرق الإسعاف والدفاع المدني لا تزال عاجزة عن الوصول إلى عدد من الضحايا العالقين تحت الأنقاض أو في المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب استمرار العمليات العسكرية.
أطفال بين الضحايا
ويأتي التصعيد بعد أيام من مقتل عدد من الأطفال في غارات إسرائيلية، كان من بينهم رضيعة تبلغ من العمر عامًا واحدًا قُتلت مع والدتها إثر استهداف خيمتهما في جنوب القطاع.
وشهد مستشفى ناصر في خان يونس مراسم تشييع الأم وطفلتها، في مشهد يعكس استمرار معاناة المدنيين مع تواصل العمليات العسكرية.
توسع السيطرة الإسرائيلية
ويتزامن التصعيد العسكري مع استمرار توسيع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته داخل قطاع غزة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن الشهر الماضي أنه أصدر تعليمات للجيش برفع نسبة المناطق الخاضعة لسيطرته من نحو 60% إلى 70% من مساحة القطاع، فيما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون الأسبوع الماضي تحقيق هذا الهدف.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع يمثل تطورًا ميدانيًا بارزًا قد يزيد من تعقيد فرص تثبيت وقف إطلاق النار أو استئناف أي مسار تفاوضي خلال الفترة المقبلة.
حصيلة متزايدة منذ وقف إطلاق النار
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد بلغ عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار 1,053 قتيلًا، إضافة إلى 3,406 مصابين، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في أنحاء متفرقة من القطاع.
وتؤكد الوزارة أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع، في ظل استمرار تعذر وصول فرق الإنقاذ إلى العديد من المواقع المستهدفة، وبقاء عدد من الضحايا تحت الأنقاض.
مخاوف من تصعيد أوسع
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية ودبلوماسية لمحاولة احتواء التوتر، إلا أن استمرار العمليات العسكرية وتوسع السيطرة الإسرائيلية داخل غزة يثيران مخاوف من انهيار مساعي التهدئة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار سقوط الضحايا المدنيين، بينما لا تزال فرص العودة إلى مسار تفاوضي مستقر تواجه تحديات كبيرة.