تصعيد إسرائيلي في لبنان وغزة يفاقم الأزمة الإنسانية

شهدت الساحتان اللبنانية والفلسطينية خلال الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وقطاع غزة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وتزايد المخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.

لبنان: غارات متواصلة وضحايا بين المدنيين والطواقم الطبية

في جنوب لبنان، قُتل تسعة أشخاص على الأقل، بينهم مسعفان استهدفتهما غارة إسرائيلية أثناء وجودهما داخل سيارة إسعاف. كما سُجلت أكثر من عشرين غارة خلال يوم واحد، كان أعنفها في منطقة الحوش، حيث أسفر القصف عن مقتل ستة أشخاص بينهم سوريون وفلسطينيون، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وتأتي هذه التطورات رغم تقارير تحدثت عن تفاهمات مؤقتة لتخفيف التصعيد، إذ استمرت الضربات الإسرائيلية ووصل بعضها إلى محيط بيروت. من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هدف العمليات لا يقتصر على مواجهة حزب الله، بل يشمل ما وصفه بـ”نزع السلاح الكامل من لبنان”، معتبراً أن حزب الله يهيمن على مؤسسات الدولة اللبنانية.

وبحسب أرقام وزارة الصحة اللبنانية، تجاوز عدد القتلى منذ بدء التوغل الإسرائيلي في مارس/آذار 3500 شخص، إضافة إلى أكثر من 10200 جريح، بينهم مئات النساء والأطفال وأكثر من مئتي عامل في القطاع الصحي، في ظل تكرار استهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف.

غزة: أعلى حصيلة شهرية للشهداء منذ بداية العام

وفي قطاع غزة، أفادت وزارة الصحة بأن 119 فلسطينياً قُتلوا خلال شهر مايو/أيار، في أعلى حصيلة شهرية تسجل منذ بداية عام 2026. وأوضحت أن الغارات الإسرائيلية شملت عمليات استهداف لقيادات من حركة حماس ومقار للشرطة، لكنها أسفرت أيضاً عن مقتل مدنيين، بينهم أطفال ونساء.

كما ذكرت الوزارة أن الهجمات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أسفرت عن مقتل 936 فلسطينياً وإصابة 2903 آخرين، مؤكدة أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض بسبب صعوبة وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني.

وفي الوقت ذاته، تواصل إسرائيل توسيع سيطرتها الميدانية داخل القطاع، إذ ارتفعت نسبة المناطق الخاضعة لسيطرتها من 53% إلى نحو 60%، بينما تحدث نتنياهو عن خطة لتوسيع الاحتلال إلى ما يصل إلى 70% من أراضي غزة.

مخاوف من اتساع رقعة الصراع

يعكس استمرار العمليات العسكرية في لبنان وغزة هشاشة التفاهمات المعلنة بشأن التهدئة، ويزيد من المخاوف الدولية من اتساع نطاق الصراع الإقليمي، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في كلتا الجبهتين.