تصعيد جديد في الحرب الأمريكية الإيرانية في وقت يؤكد فيه ترامب استمرار المفاوضات والحاجة للوقت
تشهد منطقة الخليج تصعيداً خطيراً في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تبادل اتهامات وعمليات عسكرية متبادلة رفعت منسوب التوتر إلى مستويات تنذر بانزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت رداً على ما وصفته بهجمات أمريكية استهدفت ناقلة نفط إيرانية ومنشآت اتصالات داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك جزيرة قشم الاستراتيجية الواقعة عند مدخل مضيق هرمز.

ووفقاً للرواية الإيرانية، فإن الهجمات جاءت بعد استهداف ناقلة نفط كانت متجهة إلى جزيرة خرج، أكبر موانئ تصدير النفط الإيرانية، إضافة إلى ضرب هوائي اتصالات داخل إيران. وأكدت طهران أن ردها استهدف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية في الكويت، في إطار ما وصفته بحقها في الرد على الهجمات الأمريكية.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والبحرينية نجحت في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مؤكدة أن الهجمات لم تحقق أهدافها. كما أقرت واشنطن بتنفيذ ضربة على جزيرة قشم، لكنها وصفت العملية بأنها إجراء دفاعي استهدف محطة تحكم عسكرية بالطائرات المسيّرة.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب الظل المتصاعدة بين الطرفين منذ أشهر، حيث كثفت الولايات المتحدة إجراءاتها البحرية لمنع وصول السفن التجارية إلى الموانئ الإيرانية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها عطلت ناقلة نفط ترفع علم بوتسوانا بواسطة صاروخ “هيلفاير” بعد تجاهلها أوامر التوقف، مشيرة إلى أن هذه هي السفينة التجارية السادسة التي يتم تعطيلها ضمن إجراءات الحصار المفروضة على إيران.
في المقابل، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أنها استهدفت سفينة تجارية قالت إنها مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة العملية رداً على استهداف السفن التجارية المتجهة إلى إيران. وتظهر هذه الحوادث اتساع رقعة المواجهة لتشمل الممرات البحرية الحيوية في الخليج وبحر العرب.
ويرى مراقبون أن الرد الإيراني الأخير يعكس تحولاً في استراتيجية طهران العسكرية. فبحسب مصادر نقل عنها خبراء مقربون من دوائر صنع القرار الإيرانية، لم تعد إيران تعتمد سياسة الرد بالمثل، بل تتجه نحو توجيه ردود أشد قوة بهدف تعزيز الردع ورفع كلفة أي هجوم أمريكي مستقبلي.
وعلى الصعيد السياسي، تزايد الغموض بشأن مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية. ففي حين أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتصالات بين الجانبين لم تنقطع وأن المحادثات مستمرة بصورة يومية، تحدثت تقارير إعلامية إيرانية عن توقف تبادل الرسائل السياسية خلال الأيام الأخيرة بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وتشير المصادر الإيرانية إلى أن طهران تعتبر استمرار الحرب في جنوب لبنان خرقاً للتفاهمات التي رافقت جهود التهدئة السابقة، وهو ما أضاف عقبة جديدة أمام أي تقدم دبلوماسي محتمل.
وقال ترامب بشأن المفاوضات على منصته الإعلامية: “التقارير الإخبارية الكاذبة التي تزعم أن إيران والولايات المتحدة توقفتا عن التحدث قبل بضعة أيام هي تقارير غير صحيحة ومضللة. لقد استمرت المحادثات بيننا بشكل متواصل، بما في ذلك قبل أربعة أيام، وثلاثة أيام، ويومين، ويوم واحد، وكذلك اليوم. إلى أين ستقود هذه المحادثات؟ لا أحد يعلم. لكنني قلت لإيران: لقد حان الوقت، بطريقة أو بأخرى، لإبرام اتفاق. أنتم تقومون بهذا منذ 47 عامًا، ولا يمكن السماح باستمرار ذلك بعد الآن!”.
وفي تطور موازٍ، كشفت تقارير غربية عن ضغوط أمريكية متزايدة على سلطنة عمان، التي لعبت لعقود دور الوسيط المحايد بين طهران وواشنطن. وبحسب هذه التقارير، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقليص الدور العماني ودفع مسقط إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه إيران، خاصة في ما يتعلق بالترتيبات المقترحة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من دخول المنطقة مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً مع تزايد استهداف المنشآت العسكرية والسفن التجارية واتساع نطاق المواجهة ليشمل دولاً خليجية تستضيف قواعد أمريكية. وبينما تؤكد واشنطن أنها تتحرك دفاعاً عن مصالحها وأمن الملاحة الدولية، ترى طهران أن الإجراءات الأمريكية تمثل تصعيداً مباشراً يستدعي رداً متناسباً، ما يجعل احتمالات الاحتواء الدبلوماسي أكثر صعوبة في المدى القريب.