تصعيد جديد في اليمن.. الحوثيون يعلنون هجومًا داميًا على قوات موالية للتحالف جنوب الحديدة
شهدت جبهة الساحل الغربي في اليمن تصعيدًا عسكريًا هو الأكبر منذ سنوات، بعدما شنت قوات الحوثيين هجومًا واسعًا على مواقع القوات الموالية للتحالف الذي تقوده السعودية جنوب مدينة الحديدة، في عملية أسفرت، بحسب مصادر موالية للحكومة اليمنية، عن مقتل 14 عنصرًا من تلك القوات، وسط مؤشرات على انهيار الهدوء النسبي الذي ساد المنطقة منذ هدنة الأمم المتحدة عام 2022.
اشتباكات استمرت ساعات
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري تابع للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أن المواجهات اندلعت مساء الجمعة في مديرية حيس جنوب الحديدة، واستمرت حتى ساعات فجر السبت.
وأوضح المصدر أن مقاتلي الحوثيين شنوا هجومًا استخدموا فيه القناصة والطائرات المسيّرة وقذائف الهاون، وتمكنوا في البداية من السيطرة على عدد من المواقع العسكرية، قبل أن تشن القوات الموالية للتحالف هجومًا مضادًا استعادت خلاله تلك المواقع.
وأكد المصدر مقتل 14 عنصرًا من القوات الموالية للتحالف، مشيرًا إلى وقوع قتلى وجرحى أيضًا في صفوف أنصار الله دون تحديد أعدادهم.
ووصف عدد من المصادر الإعلامية العملية بأنها أعنف هجوم تشنه الجماعة ضد القوات المدعومة من السعودية منذ سنوات.
توتر متصاعد مع السعودية
جاء الهجوم بعد أيام من تصعيد سياسي وعسكري بين صنعاء والرياض، إذ أعلنت القوات المسلحة التابعة للحوثيين، في 3 يوليو/تموز، أنها تصدت لطائرات حربية سعودية قالت إنها اخترقت الأجواء اليمنية في محاولة لمنع طنائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي.
وقالت الجماعة إن الطائرة كانت تقل أكثر من 200 راكب، بينهم مرضى وجرحى يمنيون، وإن الدفاعات الجوية أجبرت الطائرات السعودية على مغادرة الأجواء، متهمة الرياض بمواصلة فرض الحصار على البلاد.
كما حذرت حماعة الحوثي السعودية من أن أي اعتداء جديد سيُقابل برد يستهدف المطارات والمنشآت الحيوية داخل المملكة، مؤكدة أنها لن تقبل باستمرار ما وصفته بـ”الحصار السعودي الأمريكي” إلى ما لا نهاية.
دعوات لتصعيد المواجهة
ويتزامن هذا التطور مع إعلان قيادة الحوثيين إطلاق حملة تعبئة عامة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، استجابة لدعوة زعيم الجماعة إلى “طرد القوات الأجنبية” من اليمن، في إشارة إلى الوجود السعودي والإماراتي.
ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها مؤشر على دخول الصراع مرحلة جديدة، بعد تعثر جهود السلام التي كانت قد اقتربت من التوصل إلى اتفاق بين السعودية وسلطات صنعاء في عام 2023، قبل أن تتوقف المفاوضات دون تنفيذ، مع استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الموانئ والمطارات اليمنية.
صراع مستمر منذ أكثر من عقد
ويعود النزاع اليمني إلى عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء، قبل أن تقود السعودية، في مارس/آذار 2015، تحالفًا عسكريًا لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
ومنذ ذلك الحين، شهد اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط استمرار المواجهات العسكرية، وتعدد القوى المحلية والإقليمية المنخرطة في الصراع.