تقارير عن انتشار عسكري إسرائيلي في صوماليلاند تثير جدلاً إقليمياً
كشفت تقارير إعلامية عن مزاعم بوجود قوات إسرائيلية في إقليم صوماليلاند الانفصالي، في تطور جديد يعكس تنامي العلاقات بين الجانبين منذ إعلان الاحتلال الإسرائيلي اعترافه بالإقليم كدولة مستقلة أواخر عام 2025.
وبحسب تقرير نشره ميدل إيست آي، نقلًا عن مسؤول حكومي صومالي، فإن تل أبيب أرسلت نحو 50 جندياً إلى صوماليلاند في وقت سابق من العام الجاري، بعد فترة وجيزة من الاعتراف الرسمي بالإقليم وتزامناً مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة مع إيران.
ووفق المصدر ذاته، فإن الجنود الذين جرى نشرهم ينحدرون في معظمهم من أصول إفريقية، وخاصة من أصول إثيوبية، في خطوة قيل إنها تهدف إلى تقليل الانتباه لوجودهم وتسهيل اندماجهم في البيئة المحلية. ولم تقدم الحكومة الصومالية أدلة علنية تدعم هذه المزاعم.
تعاون أمني معلن وآخر غير معلن
رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هذه المعلومات، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأمر يتعلق بالقيادة السياسية. كما لم يصدر تعليق رسمي من حكومة صوماليلاند بشأن الاتهامات الواردة في التقرير.
في المقابل، تحدث إسرائيل كاتز مؤخراً عن وجود تعاون أمني بين إسرائيل وصوماليلاند يعود إلى سنوات، مؤكداً خلال لقائه رئيس صوماليلاند عبد الرحمن عرو أن الجانبين نفذا عمليات مشتركة ظلت بعيدة عن الأضواء، وأنهما يسعيان إلى توسيع هذا التعاون في المستقبل.
وتعزز هذه التصريحات ما يُتداول منذ سنوات حول وجود قنوات تعاون أمنية واستخباراتية بين الطرفين، إلا أنها تعد من أوضح الإشارات الرسمية الإسرائيلية إلى هذا التعاون.
أهمية استراتيجية للبحر الأحمر
تكتسب صوماليلاند أهمية متزايدة في الحسابات الإقليمية والدولية بسبب موقعها المطل على خليج عدن والبحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وكانت تقارير إعلامية غربية قد أشارت في وقت سابق إلى أن تل أبيب مهتمة بالحصول على تسهيلات عسكرية أو لوجستية في المنطقة، سواء لدعم عملياتها بعيدة المدى أو لمراقبة التهديدات القادمة من جماعة الحوثيين في اليمن.
كما ذكرت شبكة CNN، وفق مصادرها، أن صوماليلاند وفرت للاحتلال الإسرائيلي موقعاً عسكرياً إضافياً يمكن أن تستخدمه الطائرات الإسرائيلية كنقطة توقف خلال الرحلات الطويلة.
نفي وجود قاعدة إسرائيلية
من جانبه، نفى وزير دفاع صوماليلاند محمد يوسف علي وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، لكنه أقر بوجود تعاون مع إسرائيل في مجالات التدريب والدعم الأمني.
وقال إن إسرائيل “تساعد صوماليلاند” عبر تدريب بعض عناصر الشرطة والقوات العسكرية، دون أن يوضح طبيعة هذا التعاون أو حجمه.
تداعيات سياسية
أثار الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند وما تبعه من خطوات دبلوماسية وأمنية ردود فعل واسعة في المنطقة، ويرى مراقبون أن أي وجود عسكري إسرائيلي مؤكد في صوماليلاند من شأنه أن يضيف بعداً جديداً للتنافس الجيوسياسي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، التي تشهد أصلاً تنافساً متزايداً بين قوى إقليمية ودولية متعددة.