تقرير أمريكي يقرّ بإخفاق الضربات الجوية في الصومال ويحذّر من تنامي تأثير رسائل حركة الشباب المجاهدين داخل المجتمع الصومالي

أعربت وسائل إعلام ومراكز متابعة أمنية أمريكية عن قلق متزايد إزاء محدودية النتائج التي حققتها الضربات الجوية الأمريكية في الصومال، مؤكدة أن العمليات العسكرية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وحلفاؤها لم تتمكن من تحقيق إنجاز عسكري حاسم ضد حركة الشباب المجاهدين.

وفي هذا السياق، نشرت مجلة «هوملاند سيكيوريتي توداي»، وهي منصة إعلامية أمريكية متخصصة في قضايا الأمن والاستخبارات وما يُعرف بمكافحة الإرهاب، تقريرًا تناولت فيه واقع العمليات العسكرية الأمريكية في الصومال، مشيرة إلى أن الضربات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة وحلفاؤها في البلاد لم تفضِ إلى تحقيق نتائج عسكرية حاسمة ضد المجاهدين.

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة نفذت خلال عام 2025 أكبر عدد من الغارات الجوية في الصومال مقارنة بالسنوات السابقة، وأنها واصلت هذا النهج خلال العام الجاري 2026، إلا أنه – بحسب التقرير – لم تظهر حتى الآن نتائج عملية وملموسة يمكن البناء عليها، في ظل قدرة المجاهدين على التكيف مع تلك الضربات والتعامل مع آثارها الميدانية.

وفي جانب آخر، أبدى التقرير حالة من القلق تجاه الكلمة التي ألقاها المتحدث باسم حركة الشباب المجاهدين الشيخ علي محمود راجي خلال عيد الأضحى المبارك، والتي تناول فيها جملة من القضايا المرتبطة بالهجوم الذي تشنه الولايات المتحدة وحلفاؤها على الأراضي الصومالية.

ووصف تقرير هوملاند سيكيوريتي توداي بأنه أمر بالغ الخطورة أن يتناول المتحدث باسم المجاهدين ما يجري في البلاد، وأن يسلط الضوء على المجازر والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون جراء العمليات الجوية التي تنفذها الطائرات الأمريكية والتركية في الصومال.

كما أشار التقرير إلى أن قضية استغلال تركيا للموارد والثروات الصومالية كانت من بين المحاور التي تناولها المتحدث باسم المجاهدين في كلمته، والتي سعى من خلالها إلى تنبيه المجتمع الصومالي وإثارة وعيه تجاه تلك القضايا، وهو ما دفع التقرير إلى إبداء قلق متجدد وحاد إزاء تأثير هذه الرسائل على الرأي العام.

ولفت التقرير إلى أن الخطابات والرسائل التوعوية التي يوجهها المجاهدون إلى الشعب الصومالي باتت تشكل تهديدًا للمصالح الأمريكية ومصالح حلفائها، الأمر الذي يستدعي العمل على منع وصول تلك الرسائل إلى المجتمع الصومالي أو الحد من تأثيرها وانتشارها.

ونقل التقرير نصًا جاء فيه:

«ينبغي لواشنطن أن تدرك أن الضغط العسكري وحده ليس استراتيجية قادرة على تحقيق نصر دائم. ولا بد من إيجاد بيئة سياسية لا تعود فيها رسائلهم قادرة على التأثير في المجتمع مرة أخرى».

وفي ختام التقرير، اعتُبرت هذه التحذيرات والنداءات الصادرة من الأوساط الأمريكية مؤشرًا على حجم التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الصومال، وعلى تنامي القلق من قدرة حركة الشباب المجاهدين على إيصال رسائلهم إلى شرائح واسعة من المجتمع، رغم استمرار الحملات العسكرية والضربات الجوية المكثفة التي تشنها القوى الأجنبية في البلاد.