رغم الهدنة.. إيران وأمريكا تتبادلان الضربات مجدداً وسط تهديدات بإغلاق هرمز
عادت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى التصعيد رغم التفاهمات المعلنة لوقف القتال، بعدما تبادل الطرفان سلسلة جديدة من الضربات في منطقة الخليج، ما أثار مخاوف من انهيار اتفاق التهدئة وعودة التوتر إلى أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف ثماني منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، رداً على غارات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية على الساحل المطل على مضيق هرمز، مؤكداً أن أي هجوم جديد سيُقابل بـ”رد ساحق”، ومهدداً بتعليق العمل بالتفاهم المبرم إذا استمرت واشنطن في خرقه.
وجاء التصعيد عقب حادثة استهداف ناقلة نفط بطائرة مسيرة في مضيق هرمز، أعقبها قصف أمريكي لمواقع إيرانية، بينما تؤكد طهران أن إدارة الملاحة في المضيق تقع ضمن مسؤوليتها وحدها، محذرة السفن التجارية من العبور دون التنسيق معها، ومتوعدة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق المخالفين.
في المقابل، أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات استهدفت عشرة مواقع عسكرية إيرانية، شملت مخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت رادار ساحلية، فيما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بعواقب “مدمرة” إذا استمرت في مهاجمة المصالح الأمريكية.
ورغم التصعيد، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن اتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران على وقف الضربات المتبادلة، مع التحضير لجولة محادثات في العاصمة القطرية الدوحة لبحث الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز، إلا أن مسؤولين إيرانيين أكدوا أن المفاوضات لا تزال معلقة إلى حين تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، وعلى رأسها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وفي تطور موازٍ، أفادت تقارير بأن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس إعادة هيكلة انتشارها العسكري في الخليج، بما في ذلك نقل بعض القدرات العسكرية إلى تل أبيب، بعد تعرض قواعد أمريكية في البحرين لهجمات إيرانية خلال الأشهر الماضية، في خطوة تعكس تقييماً جديداً للمخاطر الأمنية في المنطقة.
ويشير استمرار تبادل الضربات، رغم الحديث عن هدنة ومفاوضات، إلى هشاشة التفاهمات الحالية، فيما يبقى أمن الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في الخليج من أبرز الملفات التي ستحدد مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة.