سجلّ دموي: استهداف النخب والوجهاء الصوماليين في حملة القصف الأمريكي خلال العقدين الماضيين

إنه سجلّ قائم على سفك الدماء واستهدافٍ لم يتوارَ خلف أي ستار، شنّته الحكومة الصليبية الأمريكية ضد النخب والقيادات الاجتماعية الإسلامية في الصومال خلال السنوات العشر الماضية وما يزيد.

تحت شعاراتٍ براقة من قبيل “مكافحة الإرهاب”، خاضت هذه الحكومة الكافرة حملة مطاردة صريحة ضد وجوه المجتمع، ولا سيما زعماء القبائل من سلاطين وشيوخ وأعيان.

إنه تاريخ طويل ممتد على مدى سنوات، وسنقف بإذن الله من خلال هذا التقرير على بعض المحطات الدامية التي جسّدت هجمات أمريكا ضد وجهاء الصومال الذين كانوا مرجعيةً وقيادةً لقبائلهم المسلمة.

ففي مطلع عام 2018، وبالتحديد في شهر أبريل، ارتكبت الطائرات الحربية الأمريكية مجزرة وحشية في أطراف مدينة عيل بُر شرق ولاية غلغدود الإسلامية، حيث استهدفت بشكل مباشر سيارة تقلّ شخصيات بارزة من الوجهاء وأناسًا من عامة الأهالي. وقد ارتقى في تلك الغارة الوحشية شهيدان، هما:

 

النقيب علي محمد واسوغي (علي هريد)

النقيب يوسف محمد داغي، وكان أيضًا شاعرًا معروفًا في الأوساط الصومالية.

  وقد اعترفت قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM) بعد مرور خمس سنوات من الحادثة، في تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست عام 2023، بأن الغارة أسفرت عن مقتل مدنيين.

وفي 10 أبريل 2020، خلال أواخر الولاية الأولى، شنّت الطائرات الأمريكية غارة قرب مدينة كمسوما بولاية جوبا الوسطى، استهدفت فيها السلطان عباس محمد حاجي، سلطان قبيلة جريروين في الإقليمين، فنال الشهادة بإذن الله.

وفي يناير 2021، وقبل أيام من تسلّم جو بايدن رئاسة البيت الأبيض، استهدفت الطائرات الأمريكية في محيط جماعة بولاية جوبا السلطان محمد عباس، سلطان قبيلة هبر جدر في جوبا، حيث قصفت سيارته بعدة صواريخ وهو في رحلة سفر. وقد زعمت القيادة الأمريكية حينها أن القتيل كان قائدًا في صفوف المجاهدين، إلا أن الناطق باسم حركة الشباب، الشيخ عبد العزيز أبو مصعب، كذّب هذه الرواية مؤكدًا أن المستهدف لم يكن سوى أحد سلاطين القبائل الصومالية.

 

النقيب حاجي عبد الرحمن حيري بري

 

ولم تتوقف عمليات الاستهداف عند هذا الحد، ففي 4 أكتوبر 2023 نفّذت الطائرات الأمريكية غارة جوية قرب منطقة أوغونجي بولاية شبيلي السفلى، أصابت سيارة من طراز “بوروبوكس” كان يقودها النقيب محمود حسن كاديي، أحد أعيان عشيرة رير حاجي سليمان.

وفي 13 سبتمبر 2023، شنّت الطائرات الأمريكية غارة أخرى على إقليم سناج شمالي الصومال، راح ضحيتها العاقل عمر عبد الله، وهو من أبرز وجهاء المنطقة. ورغم ادعاء القيادة الأمريكية أنه كان تاجر سلاح يمدّ حركة الشباب، نفت الحركة هذه المزاعم ووصفتها بأنها كذب متعمد لتبرير سفك دمه.

أما في 24 سبتمبر 2023، فقد اغتيل النقيب الحاج عبد الرحمن حيري بري، النقيب العام لقبيلة حوادلي، في قصف أمريكي على مدينة موقوكوري شرق ولاية هيران الإسلامية. وكان النقيب في تلك الأيام منشغلاً بجهود إعادة توطين النازحين الذين شرّدتهم الحرب في شرق هيران.

إنها إذن صفحات دامية من تاريخٍ مظلم تلطّخت به يد الولايات المتحدة في الصومال، حيث اتخذت من قصف الوجهاء والعلماء وزعماء القبائل سياسةً ثابتة. وهو دليل ساطع على عداء هذه الحكومة المسيحية الغازية لأرض الصومال وشعبه المسلم، وسعيها المستمر لاجتثاث نخب الأمة وقياداتها الاجتماعية.