كيف تساهم التغطية الإعلامية الغربية في تطبيع خطاب تبرير الانتهاكات في لبنان

تنتقد الكاتبة بيلين فرنانديز في مقال تحليلي التغطية الإعلامية الغربية للصراع في لبنان، معتبرة أنها غالبًا ما تُقدّم الأحداث من زاوية الرواية الإسرائيلية، بما يؤدي إلى تهميش السياق التاريخي والسياسي الأوسع، وإعادة صياغة الواقع بطريقة تُخفف من حجم الدمار والمعاناة الإنسانية.

وتشير فرنانديز إلى حادثة ميدانية جرت في أكتوبر 2024، حين دخل صحفيون من وسائل إعلام غربية كبرى إلى جنوب لبنان برفقة جيش الاحتلال الإسرائيلي، في إطار جولة إعلامية ميدانية. وترى الكاتبة أن هذا النوع من التغطية يضع الصحفيين ضمن إطار رواية عسكرية جاهزة، يتم من خلالها تفسير الأحداث بما يخدم وجهة النظر الإسرائيلية، بدل تقديم صورة مستقلة ومتوازنة.

كما تنتقد المقالات والتقارير الصحفية التي تصف العمليات العسكرية في لبنان باعتبارها “اشتباكات” أو “حربًا متبادلة”، دون الإشارة إلى الفوارق الكبيرة في حجم الخسائر أو السياق الأوسع للصراع، بما في ذلك القصف الواسع، والنزوح، وتدمير القرى في جنوب لبنان.

وتؤكد فرنانديز أن استخدام مصطلحات مثل “تحذيرات إخلاء” أو “مناطق أمنية” أو “خط أصفر” يساهم في إضفاء طابع إداري أو قانوني على عمليات عسكرية معقدة، بينما في الواقع تعكس هذه الإجراءات واقعًا من التهجير القسري وتوسيع السيطرة العسكرية.

كما تركز الكاتبة على أن التغطية الإعلامية الغربية لا تقدم توصيفا للسياسات الإسرائيلية أو خلفياتها التاريخية في لبنان، بما في ذلك الاجتياحات السابقة والاحتلال طويل الأمد لجنوب لبنان حتى عام 2000.

وتخلص فرنانديز إلى أن هذا النمط من التغطية الإعلامية يؤدي إلى صناعة صورة غير متوازنة للصراع، ويساهم  في تطبيع الخطاب الذي يبرر العمليات العسكرية الإسرائيلية، ويقلل من التركيز على الأثر الإنساني الواسع على المدنيين في لبنان.