كينيا تسعى لإغلاق مخيمات اللاجئين ضمن خطة جديدة لإعادة دمجهم في المجتمع
تتجه كينيا إلى تغيير جذري في سياستها تجاه اللاجئين عبر خطة جديدة تهدف إلى إنهاء نظام المخيمات التقليدي وتحويله إلى نموذج يقوم على دمج اللاجئين داخل المجتمع والاقتصاد المحلي، في خطوة تُعد من أكبر التحولات في إدارة اللجوء في البلاد.
وتستضيف كينيا ما يقارب مليون لاجئ، معظمهم من جنوب السودان والصومال، يعيش عدد كبير منهم في مخيمات مثل داداب وكاكوما منذ عقود طويلة، في أوضاع إنسانية واقتصادية معقدة.
وتقوم الخطة الجديدة، المعروفة باسم “شيريكا”، التي أطلقتها الحكومة الكينية بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2025، على تحويل المخيمات إلى بلديات خاضعة للإدارة المحلية، بحيث يتم دمج اللاجئين تدريجيًا في الخدمات العامة مثل التعليم والصحة وسوق العمل.
وتهدف الخطة إلى تطوير البنية التحتية في المناطق المستضيفة للاجئين، بما يشمل الطرق وشبكات المياه والمرافق الصحية، بحيث يستفيد منها اللاجئون والمجتمعات المحلية في الوقت نفسه، في محاولة لتقليل التوترات وتعزيز التنمية المشتركة.
وتتكون الخطة من ثلاث مراحل تمتد حتى عام 2036، تبدأ بمرحلة انتقالية تشمل إعداد الأطر القانونية والإدارية، تليها مرحلة استقرار تهدف إلى تعزيز المؤسسات وضمان التعايش، ثم مرحلة طويلة الأمد تركز على تعزيز الاستدامة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وتأتي هذه السياسة في وقت تواجه فيه كينيا ضغوطًا اقتصادية وارتفاعًا في تكاليف الخدمات العامة، إضافة إلى تراجع في التمويل الإنساني عالميًا، ما دفعها إلى البحث عن نموذج أكثر استدامة لإدارة ملف اللجوء بعيدًا عن الاستجابات الطارئة المتكررة.
ورغم الطموحات الكبيرة، تواجه الخطة مجموعة من التحديات، أبرزها مخاوف من التمييز في توزيع المساعدات، وصعوبة انتقال اللاجئين الذين عاشوا سنوات طويلة داخل المخيمات إلى سوق العمل المفتوح، إضافة إلى تساؤلات حول مدى مشاركة المجتمعات المحلية واللاجئين في صنع القرار.
كما يثير التمويل المستدام للخطة قلقًا آخر، إذ تعتمد بشكل كبير على دعم دولي واستثمارات تنموية ضخمة لضمان نجاح عملية التحول من نظام المخيمات إلى نظام الدمج الحضري.
ويرى مؤيدو الخطة أنها تمثل فرصة تاريخية لإنهاء أزمة اللجوء الممتدة منذ عقود في كينيا، وتحويل المخيمات إلى مراكز تنمية بدلًا من كونها مناطق عزلة، بينما يحذر آخرون من أن ضعف التنفيذ أو نقص التمويل قد يؤدي إلى تعميق التحديات بدلًا من حلها.
وبين الطموح والمخاطر، تبقى “خطة شيريكا” اختبارًا حاسمًا لقدرة كينيا على إعادة صياغة واحدة من أكثر قضايا اللجوء تعقيدًا في القارة الإفريقية.