مذكرة مصرية صومالية لتعزيز التعاون البحري.. خطوة في إعادة تشكيل توازنات البحر الأحمر
وقّعت كل من الحكومة المصرية والصومالية مذكرة تفاهم جديدة للتعاون في مجالي النقل البحري والموانئ، في خطوة تعكس تنامي التنسيق بين البلدين ضمن تحركات أوسع لإعادة رسم التوازنات في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، وسط احتدام التنافس الإقليمي على الممرات البحرية الاستراتيجية.
وتهدف المذكرة إلى وضع إطار للتعاون بين وزارة النقل المصرية ووزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية في مجالات تطوير الموانئ، وتعزيز خدمات النقل البحري، وتبادل الخبرات الفنية، بما يدعم خطط الصومال لتطوير قطاعه البحري.
وقال وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي، محمد نور، إن الاتفاق يسهم في تعزيز التعاون الدولي في قطاع النقل البحري، ويدعم أولويات التحول الوطني، إلى جانب تعزيز دور الصومال في القطاع البحري على المستويين الإقليمي والدولي.
امتداد لتحالف إقليمي
تأتي هذه المذكرة بعد أسابيع من اتفاق مماثل بين مصر وإريتريا بشأن الربط بين موانئ البحر الأحمر، كما تعكس استمرار التقارب بين القاهرة وأسمرة ومقديشو، الذي بدأ يتبلور منذ عام 2024.
وخلال القمة المصرية الإريترية التي عقدت في القاهرة في يونيو/حزيران الماضي، شدد الرئيسان عبد الفتاح السيسي وأسياس أفورقي على أن مسؤولية إدارة أمن البحر الأحمر وخليج عدن يجب أن تقتصر على الدول المطلة عليهما، وهو موقف يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره استبعادًا لإثيوبيا، التي لا تمتلك منفذًا بحريًا منذ استقلال إريتريا عام 1993.
رسالة إلى إثيوبيا
يرى مراقبون أن الاتفاق المصري الصومالي يأتي في سياق التنافس الإقليمي المتصاعد مع إثيوبيا، التي جعلت الحصول على منفذ بحري أحد أبرز أولوياتها الاستراتيجية.
وكانت أديس أبابا قد أثارت جدلًا واسعًا مطلع عام 2024 بتوقيع مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال (صوماليلاند)، تمنحها منفذًا بحريًا لأغراض تجارية وعسكرية، وهو ما رفضته الحكومة الفيدرالية في مقديشو وعدّته انتهاكًا لسيادة الصومال.
وفي المقابل، كثفت مصر تعاونها مع الصومال وإريتريا، في مسار يُفسره محللون بأنه يهدف إلى دعم وحدة الأراضي الصومالية، وفي الوقت نفسه تعزيز النفوذ المصري في البحر الأحمر، خاصة في ظل استمرار الخلاف مع إثيوبيا حول سد النهضة.
تعاون يتجاوز الموانئ
ولا يقتصر التقارب المصري الصومالي على الجوانب الاقتصادية، إذ وسعت القاهرة خلال الفترة الماضية حضورها الأمني والعسكري في الصومال ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار، عبر إرسال قوات، وتنفيذ برامج تدريب، وتقديم مساعدات عسكرية، إلى جانب التخطيط لإجراء تدريبات مشتركة مع القوات الصومالية.
ويرى محللون أن مذكرة النقل البحري تمثل امتدادًا لهذا التعاون، إذ تضيف بعدًا اقتصاديًا ولوجستيًا إلى الشراكة الأمنية القائمة بين البلدين.
محور يمتد من السويس إلى خليج عدن
تشير التطورات الأخيرة إلى تشكل محور تعاون يضم مصر والصومال وإريتريا يمتد جغرافيًا من خليج السويس شمالًا إلى خليج عدن جنوبًا، ويهدف إلى تعزيز التنسيق في ملفات الأمن البحري، والموانئ، وحماية خطوط الملاحة.
ويعتقد مراقبون أن هذا التقارب يمنح الدول الثلاث قدرة أكبر على التأثير في القضايا المرتبطة بالبحر الأحمر، في وقت تتزايد فيه المنافسة الإقليمية والدولية على الممرات البحرية الحيوية، التي تعد من أهم شرايين التجارة العالمية.
وبينما تؤكد القاهرة ومقديشو أن الاتفاق يركز على تطوير التعاون البحري ودعم التنمية، فإن توقيته وسياقه الإقليمي يجعلان منه خطوة ذات أبعاد استراتيجية تتجاوز قطاع النقل والموانئ، في ظل استمرار إعادة تشكيل موازين القوى في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.