هل تستخدم باكستان أسلحة أمريكية في استهداف المدنيين داخل أفغانستان؟

أثارت الغارات الجوية الأخيرة التي نُسبت إلى باكستان داخل الأراضي الأفغانية جدلاً واسعًا حول طبيعة الأهداف المستخدمة في هذه العمليات، ومدى التزامها بالقانون الدولي الإنساني، في ظل اتهامات بوقوع ضحايا من المدنيين، مقابل ادعاء إسلام آباد أنها تستهدف عناصر مسلحة.

وبحسب تقرير لوكالة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في أفغانستان (UNAMA)، فإن غارات جوية نُفذت مؤخرًا أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 13 مدنيًا وإصابة 10 آخرين، في مناطق حدودية داخل أفغانستان. في المقابل، أعلنت باكستان أن عملياتها استهدفت معاقل لمسلحين من حركة طالبان باكستان، مؤكدة أنها قتلت 26 عنصرًا مسلحًا، دون تقديم أدلة مستقلة تؤكد هذه الرواية.

وتشير تقارير ميدانية وشهادات محلية إلى سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، حيث أفاد سكان من ولاية خوست بأن عائلات كاملة قُتلت أثناء نومها نتيجة القصف، مؤكدين أن الضحايا لم تكن لهم أي صلة بأي جماعات مسلحة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن طبيعة الذخائر والطائرات المستخدمة في هذه العمليات، في ظل استمرار التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وباكستان، بما في ذلك صفقات تحديث ودعم لطائرات F-16. إلا أنه لا توجد أدلة علنية تؤكد استخدام أسلحة أمريكية بشكل مباشر في هذه الغارات، رغم أن هذه الطائرات تُعد من أبرز منظومات السلاح في الجيش الباكستاني.

وفي السياق نفسه، تلفت بعض التقارير إلى أن المجتمع الدولي لم يُظهر حتى الآن رد فعل قوي تجاه هذه الهجمات، رغم الخسائر البشرية المبلغ عنها، بينما يرى منتقدون أن غياب المساءلة يساهم في استمرار استهداف المناطق المدنية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

ويؤكد محللون وحقوقيون أن الخلافات الأمنية مع الجماعات المسلحة لا تمنح أي دولة الحق في تنفيذ ضربات تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين، مشددين على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول طبيعة العمليات العسكرية ونتائجها الإنسانية.

كما يدعو مراقبون إلى ضرورة استخدام النفوذ الدولي، خصوصًا من جانب الولايات المتحدة، للضغط من أجل ضمان محاسبة الأطراف المتورطة، والتحقق من طبيعة الأهداف العسكرية المعلنة، ومنع استخدام التعاون فيما يسمى مكافحة الإرهاب كغطاء لعمليات عبر الحدود تؤثر على السكان المدنيين.

وفي ظل استمرار التصعيد، تبقى المخاوف قائمة من اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها المباشر على حياة المدنيين في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان.