هل تقترب إفريقيا من “حرب كبرى”؟.. تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا يثير مخاوف إقليمية

تتصاعد التحذيرات من احتمال اندلاع مواجهة خطيرة في منطقة القرن الإفريقي، مع ازدياد التوتر بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، والصراع على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وسط تحركات عسكرية وتحالفات إقليمية متسارعة دفعت بعض مراكز الأبحاث إلى وصف الوضع بأنه قد يتحول إلى “الحرب العالمية القادمة في إفريقيا”.

ويستند هذا التحذير إلى مجموعة من التطورات السياسية والعسكرية المتشابكة، تشمل أزمة مياه النيل، والتنافس على الموانئ البحرية، والتدخلات الإقليمية والدولية في شرق إفريقيا.

 

سد النهضة في قلب الأزمة

يبقى سد النهضة الإثيوبي العامل الرئيسي في التوتر بين القاهرة وأديس أبابا منذ بدء بنائه عام 2011 على النيل الأزرق، الذي يمثل المصدر الأساسي لمياه نهر النيل بالنسبة لمصر.

وتعتبر مصر السد تهديدًا وجوديًا لأمنها المائي، خاصة أنها تعتمد على النيل في نحو 90% من احتياجاتها من المياه، بينما تؤكد إثيوبيا أن المشروع ضروري لتحقيق التنمية وتوليد الكهرباء لملايين المواطنين.

وفي سبتمبر 2025، افتتحت إثيوبيا رسميًا سد النهضة باعتباره أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، وهو ما زاد من حدة التوترات السياسية مع القاهرة والخرطوم.

 

تحركات مصرية في القرن الإفريقي

خلال الأشهر الأخيرة، كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية في منطقة القرن الإفريقي، حيث عززت تعاونها الأمني مع الصومال وإريتريا وجيبوتي، كما أبرمت اتفاقيات عسكرية مع دول إفريقية أخرى مثل كينيا وأوغندا.

وتشير تقارير إلى أن القاهرة نشرت قوات عسكرية في الصومال ضمن بعثات تدريب ودعم أمني، في خطوة تُفسر على أنها محاولة لتطويق النفوذ الإثيوبي والضغط على أديس أبابا في ملف سد النهضة.

كما تتهم إثيوبيا مصر بدعم خصومها الإقليميين وبعض الحركات المسلحة داخل البلاد، وهو ما تنفيه القاهرة بشكل رسمي.

 

صراع على البحر الأحمر

ولا يقتصر الخلاف بين البلدين على مياه النيل فقط، بل يمتد أيضًا إلى التنافس على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

فإثيوبيا، التي أصبحت دولة حبيسة بعد انفصال إريتريا، تسعى منذ سنوات للحصول على منفذ بحري دائم، وهو ما دفعها إلى توقيع تفاهمات مع أرض الصومال للحصول على حقوق استخدام موانئ وقواعد بحرية على البحر الأحمر.

وأثار هذا التحرك غضب الصومال ومصر، حيث اعتبرت القاهرة أن أي توسع إثيوبي على البحر الأحمر قد يغيّر موازين القوى في المنطقة.

ويرى محللون أن السيطرة على الموانئ وخطوط الملاحة في البحر الأحمر أصبحت جزءًا من صراع نفوذ أوسع يشمل قوى إقليمية ودولية عديدة.

 

مخاوف من حرب بالوكالة

وتحذر تقارير بحثية من أن منطقة القرن الإفريقي قد تتحول إلى ساحة “حرب بالوكالة” بين عدة أطراف، في ظل تشابك التحالفات الإقليمية والدولية.

فإلى جانب مصر وإثيوبيا، تلعب دول مثل الإمارات وتركيا وقطر وإسرائيل أدوارًا متزايدة في المنطقة، سواء عبر الدعم العسكري أو الاستثمارات أو الاتفاقيات الأمنية.

كما أن الحرب الأهلية في السودان، والتوتر المتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا، يزيدان من هشاشة الوضع الأمني ويهددان بتوسع الصراع إلى عدة جبهات.

 

هل تقترب الحرب؟

رغم التصعيد السياسي والإعلامي، يرى خبراء أن احتمال اندلاع حرب مباشرة بين مصر وإثيوبيا ما يزال محدودًا بسبب الكلفة العالية لأي مواجهة عسكرية شاملة. لكنهم يحذرون في المقابل من تصاعد الصراعات غير المباشرة والحروب بالوكالة داخل دول القرن الإفريقي.

كما أن استمرار الخلاف حول سد النهضة دون اتفاق قانوني ملزم، إلى جانب سباق النفوذ العسكري في البحر الأحمر، يبقي المنطقة في حالة توتر دائم قد تنفجر في أي لحظة.

ويرى مراقبون أن مستقبل الاستقرار في إفريقيا الشرقية سيعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف المتنافسة على التوصل إلى تفاهمات سياسية تمنع تحول النزاعات الحالية إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق.