وزير الدفاع الصومالي يعترف: حركة الشباب اجتاحتنا كالطوفان.. والقائد العام للجيش الصومالي يكشف الكارثة: “فقدنا 15 ألف جندي” وجيش بلا روح ولا ذخيرة!
بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات، وجد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود نفسه في قلب أزمة عسكرية خانقة، إذ قاد حكومته إلى حربٍ دون خطة واضحة أو تقدير للعواقب، حربٍ وُصفت بأنها نُفذت وفق أوامر مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية دون استراتيجية وطنية محددة.
القوات الحكومية، التي نُقلت إلى مناطق قاحلة في ولايات هيران، جلجدود، ومدق بمواكبة طائرات أمريكية وتركية، تكبّدت خسائر فادحة بعد أن واجهت مقاومة شرسة من حركة الشباب المجاهدين، والتي شنت سلسلة من الهجمات الكاسحة أنهت وجود الجيش في عشرات المعسكرات.
وكانت معركة عسويْن نقطة التحول الكبرى، إذ فتحت الباب أمام سلسلة من الهزائم المتتالية والانهيارات الميدانية التي عصفت بالقوات الفيدرالية.
وخلال أعوام 2022 و2023 و2024، تعرّض الجيش الصومالي لخسائر بشرية ومادية جسيمة، قبل أن تشن حركة الشباب المجاهدين في فبراير 2025 هجمات مضادة واسعة النطاق أوقعت الحكومة في حالة من الارتباك والإحباط غير المسبوقين.
نتيجة لهذه العمليات، تمكنت الحركة من استعادة مساحات واسعة في ولايات شبيلي الوسطى وشبيلي السفلى وهيران، في حين تصاعدت وتيرة الهجمات داخل العاصمة مقديشو نفسها، ما أثار قلقًا متزايدًا داخل الحكومة الفيدرالية.
وفي جلسة برلمانية عُقدت مؤخرًا، مثُل وزير الدفاع أحمد معلم فقي والقائد العام للجيش الصومالي الجنرال أودوا يوسف راجي أمام مجلس الشيوخ، حيث بدا عليهما الإرهاق واليأس أثناء حديثهما عن تطورات المعارك ضد حركة الشباب المجاهدين.
وزير الدفاع: “الحركة اجتاحت نظامنا كالسيل الجارف… والعالم يرى فينا أفغانستان جديدة”
اعترف الوزير فقي بأن الهجمات الأخيرة لحركة الشباب المجاهدين كانت “كالطوفان الذي أغرق منظومتهم العسكرية”، مؤكدًا أن الحركة باتت “قوة لا يُستهان بها” وأن المجتمع الدولي يرى أن الصومال يسير نحو سيناريو مشابه لأفغانستان، حيث تمكنت طالبان من السيطرة على البلاد وإقامة نظام إسلامي.
وأضاف أن الجيش الفيدرالي “لم يعد قادرًا حتى على الدفاع عن نفسه، ناهيك عن شن هجمات مضادة”، مشيرًا إلى حالة الانهيار المعنوي التي أصابت الجنود، وإلى أن “الداعمين الأجانب تعبوا من الإنفاق”، بينما تتوسع الحركات الجهادية في القارة، مستشهدًا بما حققته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي.
وتابع قائلًا: “نحن بلا موارد، بلا سلاح كافٍ، نقاتل بقدر ما نملك من ذخيرة محدودة، ودون أي استراتيجية متماسكة.”
القائد العام للجيش: “فقدنا 15 ألف جندي… وانهارت خطوطنا الأمامية بالكامل”
أما الجنرال أودوا يوسف راجي، فقد كشف في اعتراف صادم عن حجم الكارثة العسكرية، مؤكدًا أن عدد القتلى والمصابين يتراوح بين 10,000 و15,000 جندي، مشيرًا إلى أن الحركة استعادت السيطرة على مناطق شاسعة بفعل الهجمات المضادة.
وأقرّ بأن العديد من القادة الميدانيين فرّوا من مواقعهم، وأن الجيش يفتقر اليوم إلى ضباط أكفاء بعد أن قُتل معظم القادة الكبار، مما اضطر الحكومة إلى الاعتماد على تدريب أجنبي لا يخدم الأهداف الوطنية.
وختم الجنرال قائلاً: “جيشنا يواجه انهيارًا تامًا… الذخيرة نفدت، الإمدادات الطبية شبه معدومة، والجنود بلا أمل ولا قيادة. لم نعد قادرين حتى على إسعاف جرحانا ليومٍ واحد.”
خلال السنوات الثلاث الماضية، شهدت الساحة الصومالية صراعًا دمويًا بين الحكومة الفيدرالية وحلفائها الأجانب من جهة، وحركة الشباب المجاهدين من جهة أخرى، ويرى المراقبون أن هذه الحرب الطويلة علّمت الحكومة الفيدرالية وحلفاءها درسًا قاسيًا، إذ أدركوا أن حركة الشباب المجاهدين ليست قوة يمكن كسرها بسهولة أو القضاء عليها، هذا الإدراك المتأخر أدّى إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين داخل المعسكر الحكومي، بعد سلسلة من الهزائم المتتالية، فعندما تم انتخاب حسن شيخ محمود رئيسًا، كانت النقطة الرئيسية في خطط الحكومة آنذاك هي استعادة السيطرة على ولايتي جلجدود وشبيلي الوسطى، لكن اليوم، تغيّر المشهد تمامًا، وأصبح الحديث السائد في كل مكان هو: “متى ستسيطر حركة الشباب على العاصمة مقديشو؟”.