أنقرة تمسك بخيوط الأزمة الصومالية.. مؤتمر حاسم خلال أيام وتسوية سياسية مرتقبة بجدول زمني لا يتجاوز 90 يومًا

بعد أيام من المواجهات المسلحة العنيفة التي هزّت العاصمة الصومالية مقديشو، وانتقلت خلالها الأزمة السياسية من قاعات التفاوض إلى ساحات القتال، تبدو تركيا اليوم اللاعب الأكثر حضورًا وتأثيرًا في مسار الأحداث، مع انطلاق جولة جديدة من الاجتماعات والوساطات التي يُنتظر أن تفضي إلى مؤتمر سياسي حاسم خلال الأسبوع المقبل.

وشهدت مقديشو خلال الأيام الماضية اشتباكات عنيفة بين قوات موالية للرئيس حسن شيخ محمود وقوات مرتبطة بقيادات المعارضة، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، واستمرت لساعات طويلة في عدد من أحياء العاصمة، ما أسفر عن حالة من الذعر والنزوح بين المدنيين، وأظهر حجم الانقسام الذي وصلت إليه الساحة السياسية الصومالية.

ورغم توقف المواجهات الواسعة، فإن المشهد لم يُحسم عسكريًا لصالح أي طرف، الأمر الذي دفع القوى المحلية والدولية إلى تكثيف جهود الوساطة لمنع عودة القتال والانزلاق نحو أزمة أكبر.

وفي هذا السياق، وصل مسؤولون أتراك رفيعو المستوى إلى مقديشو وشرعوا في عقد سلسلة اجتماعات مع أبرز قادة المعارضة، من بينهم الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو، والرئيس السابق شريف شيخ أحمد، ورئيس الوزراء السابق حسن علي خيري، إضافة إلى شخصيات سياسية أخرى مؤثرة في المشهد الصومالي.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن هذه اللقاءات ليست سوى استكمال لمشاورات سابقة جرت في تركيا، وتمهيدًا لمؤتمر سياسي واسع يُتوقع عقده خلال الفترة من الإثنين إلى الخميس من الأسبوع المقبل، ويهدف إلى جمع المعارضة والرئاسة على طاولة واحدة للتوصل إلى تسوية تنهي حالة الانسداد السياسي.

وبحسب مصادر سياسية متعددة، فإن أحد أبرز المقترحات المطروحة يتمثل في الاتفاق على آلية انتخابية توافقية بجدول زمني لا يتجاوز تسعين يومًا، وهي الصيغة التي تحظى بدعم عدد من أطراف المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية، باعتبارها مخرجًا للأزمة الحالية.

ويرى مراقبون أن التحركات التركية الأخيرة تعكس حجم النفوذ الذي باتت أنقرة تتمتع به داخل الصومال، حيث أصبحت الوسيط الأكثر قبولًا لدى معظم الأطراف المتنازعة، كما أن مخرجات الاجتماعات الجارية يُنتظر أن يكون لها تأثير مباشر على شكل التسوية السياسية المقبلة.

ومع اقتراب موعد المؤتمر المرتقب، تبدو جميع الأطراف أمام استحقاق سياسي بالغ الأهمية، إذ إن نجاح المفاوضات قد يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية جديدة تنتهي بإجراء انتخابات خلال فترة زمنية محددة، بينما قد يؤدي فشلها إلى إعادة الأزمة الأمنية والسياسية إلى نقطة الصفر، بعد أن أظهرت المواجهات الأخيرة مدى هشاشة الوضع داخل العاصمة مقديشو.

وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج التحرك التركي، يترقب الشارع الصومالي ما إذا كانت الاجتماعات الجارية ستنجح في فرض تسوية سياسية شاملة، أم أن البلاد ستبقى رهينة التجاذبات والصراعات التي أدخلتها في واحدة من أكثر مراحلها السياسية تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة.