إثيوبيا تفتتح سد النهضة الإثيوبي المثير للجدل
في خطوة وصفها البعض بالتاريخية، افتتحت إثيوبيا اليوم الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025، سد النهضة الإثيوبي الكبير رسميًا، ليصبح أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في إفريقيا. بحضور قادة أفارقة من دول الجوار، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اكتمال المشروع الذي استغرق 14 عامًا من البناء، بتكلفة بلغت 5 مليارات دولار أمريكي.
ويقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية، ويهدف إلى توليد 5,150 ميغاوات من الكهرباء، ما يعادل ضعف القدرة الإنتاجية الحالية لإثيوبيا. يُتوقع أن يسهم السد في تزويد ملايين الإثيوبيين بالطاقة الكهربائية، ويُعتبر خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. كما يُتوقع أن يُسهم في دعم النمو الصناعي، بما في ذلك قطاع التعدين الرقمي، مثل تعدين البيتكوين.
الاحتجاجات الإقليمية والمخاوف
رغم الاحتفالات في إثيوبيا، أثار تدشين السد موجة من الاحتجاجات في دولتي المصب، مصر والسودان. مصر، التي تعتمد على نهر النيل لتلبية 90% من احتياجاتها المائية، أعربت عن قلقها البالغ من تأثير السد على حصتها من المياه، خاصة في فترات الجفاف. ووصفت وزارة الخارجية المصرية المشروع بأنه “إجراء أحادي مخالف للقانون والأعراف الدولية”، مؤكدة أنها “لن تسمح للمساعي الإثيوبية بالهيمنة على إدارة الموارد المائية بصورة أحادية وتحتفظ بحقها في اتخاذ كافة التدابير المكفولة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن المصالح الوجودية لشعبها” .
يُتوقع أن يظل سد النهضة محورًا للتوترات الإقليمية، خاصة في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث. بينما تأمل إثيوبيا في أن يُسهم السد في تعزيز استقرارها الاقتصادي وتوفير الطاقة لمواطنيها، تُبدي مصر والسودان مخاوف من تأثيره على أمنهما المائي. يُنتظر أن تواصل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جهود الوساطة لحل هذه الأزمة وضمان حقوق جميع الأطراف المعنية بعد تعثر سنوات من المحاولات بلا جدوى.