إثيوبيا وكينيا تحققان مكاسب اقتصادية لافتة… والصومال يواجه تحديات تمويلية متزايدة
تشهد دول شرق أفريقيا مسارات اقتصادية متباينة، ففي الوقت الذي سجلت فيه إثيوبيا وكينيا مؤشرات إيجابية تعكس تحسنًا في الأداء الاقتصادي وجذب الاستثمارات، تواجه الصومال ضغوطًا مالية متزايدة بعد تقليص الولايات المتحدة جزءًا من مساعداتها الأمنية، الأمر الذي يفرض تحديات جديدة أمام الحكومة في تمويل عملياتها الأمنية والحفاظ على الاستقرار.
وبحسب بيانات رسمية، حققت إثيوبيا خلال العام المالي الماضي أعلى إيرادات تصديرية في تاريخها، حيث بلغت 10.7 مليارات دولار، متجاوزة المستهدف الحكومي، مدفوعة بارتفاع صادرات الذهب والبن والزهور والبذور الزيتية، إلى جانب زيادة صادرات الكهرباء إلى دول الجوار وتحسن أداء القطاع الصناعي.
وقال مسؤولون إثيوبيون إن هذه النتائج تمثل محطة مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي، وتعكس نجاح الجهود الرامية إلى تنويع مصادر النقد الأجنبي وتقوية القطاعات الإنتاجية.
كينيا تعزز مكانتها الاستثمارية
وفي كينيا، أعلنت الحكومة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 3.2 مليارات دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 38% مقارنة بالعام السابق.
وأرجعت السلطات هذا النمو إلى استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن بيئة الأعمال، فيما يرى محللون أن هذه المؤشرات تعزز مكانة كينيا كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في شرق أفريقيا، في ظل استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى قطاعات البنية التحتية والخدمات والتكنولوجيا.
ضغوط مالية على الصومال
في المقابل، تواجه الصومال تحديات مالية متزايدة بعد قرار الولايات المتحدة تقليص بعض أشكال الدعم المخصص للمؤسسات الأمنية وبعثة الاتحاد الأفريقي العاملة في البلاد، وهو ما أثار مخاوف بشأن استدامة تمويل العمليات العسكرية ضد حركة الشباب.
وتسعى الحكومة الفيدرالية إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة لتجنب أي تأثير على العمليات الأمنية، في وقت يعتمد فيه قطاع الأمن بدرجة كبيرة على المساعدات الخارجية، وسط تحذيرات من أن استمرار تراجع الدعم الدولي قد يزيد الضغط على الموارد المالية المحدودة للدولة.
تباين في المسارات الاقتصادية
ويبرز هذا التباين في وقت تسعى فيه دول شرق أفريقيا إلى تعزيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، إذ تمكنت إثيوبيا من رفع عائدات صادراتها، بينما نجحت كينيا في استقطاب استثمارات جديدة بفضل الإصلاحات الاقتصادية.
أما الصومال، فيواجه تحديًا مختلفًا يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الأمني مع تنامي الضغوط على مصادر التمويل الخارجية، الأمر الذي يجعل تنويع الإيرادات المحلية وجذب الاستثمارات أحد أبرز الأولويات الاقتصادية للحكومة خلال المرحلة المقبلة.