إضراب عام واسع في إيطاليا احتجاجًا على دورها في الحرب على غزة
شهدت عدة مدن إيطالية، وعلى رأسها العاصمة روما وميلانو وتورينو، إضرابًا عامًا واسعًا بدعوة من اتحادات عمالية وحركات طلابية ومنظمات مدنية، احتجاجًا على استمرار الحرب على غزة ومطالبة الحكومة الإيطالية بوقف أي شكل من أشكال الدعم للاحتلال الإسرائيلي.
جاءت الدعوة إلى الإضراب بعد تصاعد الغضب الشعبي من الموقف الإيطالي الرسمي الذي اتسم، بحسب المنتقدين، بالغموض والميل إلى دعم السياسات الغربية المنحازة للاحتلال الإسرائيلي. فقد نظمت في الأشهر الماضية مظاهرات متكررة شارك فيها الآلاف، إلا أن خطوة الإضراب هذه تُعدّ الأوسع نطاقًا، حيث شملت قطاعات النقل العام والموانئ والتعليم.
يرى مراقبون أن الإضراب لا يقتصر على الجانب الإنساني، بل يكشف أيضًا عن تصدع داخلي في السياسة الإيطالية تجاه قضايا الشرق الأوسط. فبينما تؤكد الحكومة التزامها بالتحالفات الأوروبية والأطلسية، يزداد الضغط الشعبي والنقابي عليها لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا وحزمًا في وقف أي دعم مباشر أو غير مباشر للاحتلال الإسرائيلي.
ملف صادرات السلاح إلى “إسرائيل”
ويأتي هذا الإضراب في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة الإيطالية بسبب ملف صادرات السلاح إلى الاحتلال الإسرائيلي، حيث تكشف بيانات الأمم المتحدة أن قيمة الصادرات الإيطالية من الأسلحة والذخائر والإكسسوارات العسكرية بلغت نحو 6.36 مليون دولار عام 2024.
كما أظهرت تقارير صحفية أن الصادرات ارتفعت بشكل ملحوظ في الربع الأخير من عام 2023، لتسجل حوالي 2.1 مليون يورو، منها ما يقارب 1.3 مليون يورو في ديسمبر وحده، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف ما تم تصديره في الشهر نفسه من عام 2022.
ورغم إعلان روما تعليق الصفقات الجديدة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فإن عقوداً سابقة وُقّعت قبل اندلاع الحرب ما زالت قيد التنفيذ. ويرى مراقبون أن هذه الأرقام، وإن كانت محدودة مقارنة بمصادر تسليح أخرى للاحتلال الإسرائيلي، فإنها تثير جدلاً سياسيًا وأخلاقيًا واسعًا، خاصة في ظل مطالبات النقابات العمالية والحركات المدنية بوقف أي توريد قد يسهم في استمرار الحرب على غزة.
يمثل الإضراب الإيطالي جزءًا من موجة أوسع في أوروبا تشهد تصاعد الاحتجاجات والضغوط الشعبية ضد الحكومات المتهمة بالتواطؤ أو الصمت حيال ما يجري في غزة. ومن المتوقع أن تعزز هذه التحركات موقع الحركات المناهضة للحرب داخل الاتحاد الأوروبي، بما يعكس تغيرًا تدريجيًا في الرأي العام الأوروبي تجاه الصراع.
يوضح الإضراب العام في إيطاليا أن الحرب على غزة لم تعد قضية خارجية بعيدة، بل باتت عاملًا مؤثرًا في السياسات الداخلية لدول أوروبية كبرى. ومع استمرار الضغوط الشعبية وتزايد المطالبات بقطع أي ارتباط عسكري أو اقتصادي مع الاحتلال الإسرائيلي، تبقى الحكومة الإيطالية أمام اختبار صعب بين التزاماتها الدولية واستجابة الشارع الإيطالي المتعاطف مع معاناة الفلسطينيين.