إيران تستهدف قواعد أمريكية في الخليج بعد أعنف غارات أمريكية منذ انهيار الهدنة
شهدت منطقة الخليج، فجر الخميس 9 يوليو/تموز، تصعيدًا عسكريًا جديدًا بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت طهران تنفيذ هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في عدة دول خليجية، وذلك ردًا على موجة واسعة من الضربات الجوية الأمريكية التي نُفذت خلال الليل واستهدفت عشرات المواقع داخل إيران، في أكبر تصعيد منذ إعلان انهيار وقف إطلاق النار بين الجانبين.
إيران تعلن استهداف قواعد أمريكية
وقال الحرس الثوري الإيراني إن قواته، بالتعاون مع الجيش الإيراني، نفذت المرحلة الأولى من “الرد العقابي” على الولايات المتحدة، مشيرًا إلى استهداف قاعدتي عريفجان وعلي السالم في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.
كما أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف منظومة دفاع جوي من طراز باتريوت في الكويت، وهوائيًا للإنذار المبكر في قطر، ومستودعات وقود عسكرية أمريكية في البحرين، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية “لن تسمح لواشنطن بتحقيق أهدافها”. في المقابل، أعلنت الكويت اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما أفادت البحرين بتفعيل صفارات الإنذار والإجراءات الأمنية، كما اعترض الأردن عددًا من المقذوفات التي عبرت أجواءه، في حين لم تُسجل خسائر كبيرة وفق البيانات الأولية.
غارات أمريكية واسعة داخل إيران
وجاء الرد الإيراني بعد ساعات من تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) موجة جديدة من الضربات الجوية، استهدفت نحو 90 موقعًا عسكريًا واستراتيجيًا داخل إيران، بينها منشآت للحرس الثوري، ومواقع دفاع جوي، وبنى تحتية مرتبطة بالموانئ والنقل في جنوب البلاد.
وأكدت القيادة المركزية أن الهجمات تهدف إلى “تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز”، وذلك عقب اتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة على سفن تجارية في المضيق.
أضرار داخل إيران
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة طالت ميناءي الشهيد بهشتي وكلانتري في مدينة جابهار، إضافة إلى برج مراقبة الملاحة البحرية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء واسعة من المدينة قبل إعادة تشغيل بعض الخطوط لاحقًا.
كما سُجلت انفجارات في محافظة بوشهر وجزيرة أبو موسى، وتعرضت مناطق أخرى لهجمات، فيما أعلنت شركة السكك الحديدية الإيرانية تعليق حركة القطارات على خط طهران – مشهد بعد استهداف جزء من مساره.
وبحسب وكالة تسنيم الإيرانية، أسفرت الضربات الأمريكية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 78 آخرين، بينهم ثمانية ضباط من الجيش الإيراني، بينما لا يزال عشرات المصابين يتلقون العلاج.
مخاوف من اتساع رقعة الحرب
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران أصبح “منتهيًا”، متوعدًا بمزيد من الضربات إذا استمرت الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز. وفي المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد يشمل قواعد أمريكية أخرى في المنطقة.
وأثارت التطورات مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع، في ظل استمرار تبادل الضربات، وارتفاع أسعار النفط، وتصاعد القلق بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، بينما دعت دول عدة، من بينها قطر وسلطنة عمان وتركيا، إلى احتواء الأزمة والعودة إلى المسار الدبلوماسي.