اجتماع طارئ للاتحاد الأفريقي بعد القرار الأمريكي.. مخاوف من انهيار بعثة دعم الصومال وتصاعد خطر حركة الشباب المجاهدين
دخلت بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM) مرحلة حرجة، بعدما دعا الاتحاد الأفريقي إلى اجتماع طارئ لبحث مستقبل البعثة، في أعقاب إعلان الولايات المتحدة إنهاء تمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS) اعتبارًا من نهاية عام 2026، وهو القرار الذي أثار مخاوف من انهيار منظومة الدعم اللوجستي التي تعتمد عليها القوات الأفريقية العاملة في البلاد.
ويأتي التحرك الأفريقي بعد أيام من إخطار رسمي وجهته بعثة الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي إلى مفوضية الاتحاد، أكدت فيه أن واشنطن لن تدعم تجديد تفويض مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، كما ستعارض استمرار أي دعم لوجستي أو تشغيلي للأمم المتحدة لبعثة الاتحاد الأفريقي بعد انتهاء التفويض الحالي في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.
اجتماع طارئ لمناقشة مستقبل البعثة
وبحسب وثيقة اطلعت عليها وكالة الأنباء الفرنسية، عقدت مفوضية الاتحاد الأفريقي اجتماعًا طارئًا، الجمعة، لمناقشة مستقبل بعثة AUSSOM، التي تضم نحو 12 ألف جندي يشكلون القوة الدولية الرئيسية الداعمة للجيش الصومالي في مواجهة حركة الشباب المجاهدين.
وجاء الاجتماع وسط تقديرات بأن القرار الأمريكي قد يضع البعثة أمام أزمة وجودية، نظرًا لاعتمادها الكبير على خدمات النقل والإمداد والصيانة والإسناد التي يوفرها مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال.
دبلوماسي أفريقي: المهمة انتهت
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن دبلوماسي أفريقي رفيع في الاتحاد الأفريقي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن القرار الأمريكي “نهائي ولا رجعة فيه”، مضيفًا أن البعثة “انتهت فعليًا” إذا توقف الدعم الأممي.
وأوضح أن بعثة الاتحاد الأفريقي لن تتمكن من مواصلة عملياتها من دون الخدمات اللوجستية التي تمولها الولايات المتحدة عبر الأمم المتحدة، قائلاً: “من دون الدعم اللوجستي للأمم المتحدة، الذي كانت تموله واشنطن، سنضطر إلى وضع حد لمهمتنا في الصومال.”
واشنطن تتمسك بموقفها
وكانت الولايات المتحدة قد أكدت في رسالتها إلى الاتحاد الأفريقي أنها لن تكتفي بوقف تمويل مكتب UNSOS، بل ستعمل أيضًا داخل مجلس الأمن الدولي على منع تجديد أي تفويض يسمح باستمرار الدعم اللوجستي الأممي لبعثة الاتحاد الأفريقي.
وأشارت واشنطن إلى أنها أنفقت منذ عام 2007 ما يقرب من ملياري دولار لتمويل بعثات الأمم المتحدة في الصومال، إضافة إلى 1.6 مليار دولار دعمًا للدول الأفريقية المشاركة بقوات، فضلًا عن مئات الملايين من الدولارات لقوات الأمن الصومالية، ومليارات أخرى في صورة مساعدات إنسانية وتنموية.
انتقادات للحكومة الصومالية
وبررت الإدارة الأمريكية قرارها بما وصفته بفشل الحكومة الصومالية في تحقيق تقدم مستدام ضد حركة الشباب المجاهدين، أو تحمل المسؤولية الكاملة عن الملف الأمني، أو تنفيذ إصلاحات حقيقية في القطاع الأمني.
واعتبرت أن استمرار الانقسامات السياسية الداخلية أضعف جهود مكافحة الإرهاب وأفقد الدعم الدولي جدواه.
ويأتي هذا التطور في وقت تمر فيه الصومال بأزمة سياسية متصاعدة، بعد الخلافات التي رافقت التعديلات الدستورية الأخيرة، والتي أثارت اعتراضات من قوى المعارضة وعدد من الولايات الفيدرالية، وتسببت في مواجهات أمنية في مقديشو ومناطق أخرى.
مخاوف من عودة حركة الشباب المجاهدين
ويرى مراقبون أن أي تراجع في الدعم الدولي قد يمنح حركة الشباب المجاهدينن فرصة لإعادة توسيع نفوذها، خاصة بعد أن استعادت خلال العامين الماضيين أجزاء من المناطق التي كانت الحكومة قد سيطرت عليها في بداية حملتها العسكرية.
وقال الباحث في مركز أماني أفريقيا الإثيوبي، زكرياس بيشاه، إن الخطة كانت تقوم على أن تتولى القوات الصومالية تدريجيًا مسؤولية الأمن بعد انسحاب القوات الأفريقية، لكن هذا الهدف لم يتحقق.
وأضاف أن النخبة السياسية منشغلة بصراعاتها الداخلية أكثر من تركيزها على مواجهة التهديدات الأمنية، محذرًا من أنه “لا يمكن استبعاد تحقيق حركة الشباب تقدمًا كبيرًا” إذا استمرت الأوضاع الحالية.
مستقبل غامض للبعثة
ويضع القرار الأمريكي بعثة الاتحاد الأفريقي أمام واحد من أصعب التحديات منذ انطلاقها، إذ إن فقدان الدعم اللوجستي للأمم المتحدة قد يؤدي إلى تقليص العمليات العسكرية أو إنهائها بالكامل، ما قد ينعكس مباشرة على قدرة الجيش الصومالي في مواجهة حركة الشباب المجاهدينن.
ويرى متابعون أن الأشهر المتبقية حتى نهاية عام 2026 ستكون حاسمة، سواء في ما يتعلق بإيجاد مصادر تمويل بديلة، أو التوصل إلى تفاهمات سياسية داخل الصومال تعزز قدرة المؤسسات الأمنية على تحمل مسؤولياتها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي أي فراغ أمني إلى إعادة رسم موازين القوى لصالح الجماعة الجهادية.