الاتحاد الأوروبي يفرض قيوداً على تأشيرات الصوماليين ومقديشو تشترط التحقق من هوية المرحّلين

دخلت العلاقات بين الصومال والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من التوتر بعد أن أقر الاتحاد فرض قيود على منح التأشيرات للمواطنين الصوماليين، متهماً مقديشو بعدم التعاون الكافي في استعادة رعاياها الذين رُفضت طلبات بقائهم داخل الدول الأوروبية، فيما ردت الحكومة الصومالية بأنها لا ترفض استقبالهم، لكنها تشدد على ضرورة التحقق أولاً من هويات الأشخاص المرحّلين.

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن حكومته ملتزمة باستقبال جميع المواطنين الصوماليين، لكنه أشار إلى أن بعض الأشخاص الذين يتم ترحيلهم من أوروبا لا يحملون الجنسية الصومالية، وأن تشابه الملامح بين سكان دول القرن الأفريقي يدفع بعض المهاجرين إلى الادعاء بأنهم صوماليون للحصول على حق اللجوء.

وأضاف أن السلطات الصومالية سبق أن استقبلت أشخاصاً تبين لاحقاً أنهم ليسوا صوماليين، وبعضهم لا يجيد حتى اللغة الصومالية، مؤكداً أن الحكومة ستقبل أي شخص يثبت أنه مواطن صومالي، أما غير الصوماليين فستساعد في تحديد جنسياتهم وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وجاء القرار الأوروبي بعد تقييم خلص إلى أن مستوى تعاون مقديشو في إعادة المهاجرين غير النظاميين لا يزال غير كافٍ، وهو ما دفع الاتحاد إلى تشديد إجراءات منح التأشيرات، بما يشمل إلغاء إصدار التأشيرات متعددة الدخول للمواطنين الصوماليين، وإلغاء الإعفاء من رسوم التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية، إضافة إلى تمديد مدة دراسة طلبات التأشيرة من 15 يوماً إلى 45 يوماً، دون تحديد موعد لإنهاء هذه القيود.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تشديد سياساته المتعلقة بالهجرة غير النظامية، عبر تسريع عمليات الترحيل والضغط على دول المنشأ لاستعادة مواطنيها، مستخدماً سياسة التأشيرات كوسيلة للضغط الدبلوماسي.

في المقابل، تؤكد الحكومة الصومالية أن دوافع الهجرة ترتبط بالظروف الأمنية والاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ انهيار الدولة عام 1991، واستمرار هجمات حركة الشباب المجاهدين، وهو ما يدفع آلاف الشباب إلى سلوك طرق الهجرة الخطرة عبر ليبيا باتجاه أوروبا، حيث يتعرض كثير منهم للاحتجاز والاستغلال والعنف.

ويضاف القرار الأوروبي إلى سلسلة من القيود التي تواجه المواطنين الصوماليين في السفر، بعدما فرضت الولايات المتحدة عام 2025 حظراً على دخول مواطني عدد من الدول، بينها الصومال، وهو ما انعكس مؤخراً على الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الذي مُنع من دخول الولايات المتحدة رغم امتلاكه تأشيرة سارية، ما حال دون مشاركته في إدارة إحدى مباريات كأس العالم.

ويرى مراقبون أن الخلاف الحالي يعكس تبايناً بين رغبة الاتحاد الأوروبي في تسريع إعادة المهاجرين غير النظاميين، وإصرار الحكومة الصومالية على ضمان عدم ترحيل أشخاص لا يحملون جنسيتها، وهو ما قد يطيل أمد الأزمة ما لم يتوصل الطرفان إلى آلية مشتركة للتحقق من هوية المرحّلين قبل إعادتهم.