الجيش الأمريكي يبحث عن مستشارين ثقافيين في الصومال لتعزيز عملياته

  أظهرت وثائق أمريكية جديدة أن القوات الخاصة الأمريكية العاملة في الصومال تسعى إلى التعاقد مع مستشارين متخصصين في الشؤون السياسية والثقافية والقبلية الصومالية، في خطوة تعكس أهمية الفهم المحلي في إدارة العمليات العسكرية والأمنية داخل البلاد.

ووفق إشعار اتحادي نُشر أواخر مايو، طلبت قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة الأمريكية في الصومال (JSOTF-SOM) ثلاثة مستشارين لتقديم المشورة بشأن العادات المحلية والتاريخ والبنية القبلية والتطورات السياسية، إضافة إلى المساعدة في الترجمة والتواصل مع المسؤولين المحليين وزعماء العشائر.

وتشير الوثيقة إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو تمكين القوات الأمريكية من تنفيذ عملياتها بصورة أكثر فاعلية من خلال فهم البيئة الاجتماعية والثقافية التي تُخطط فيها العمليات العسكرية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) تراجعًا كبيرًا في حجم قواتها المنتشرة بالقارة، حيث انخفض الوجود العسكري الأمريكي بنحو 75% خلال العقد الماضي. وقد حذر قائد أفريكوم الجنرال داغفين أندرسون من أن تقليص القوات أدى إلى فجوات استخباراتية واسعة في بعض المناطق، في وقت لا تزال فيه الجماعات الجهادية تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.

ويظل الصومال أحد أبرز بؤر النشاط المسلح في شرق إفريقيا، مع استمرار نشاط حركة الشباب المجاهدين المرتبطة بتنظيم القاعدة بشكل أكبر، إلى جانب فرع تنظيم داعش في شمال البلاد بشكل أصغر. وعلى الرغم من تقليص الوجود العسكري الأمريكي، واصلت واشنطن تنفيذ ضربات جوية مكثفة ضد هذه الجماعات، إذ نفذت القوات الأمريكية 124 ضربة خلال عام 2025 مقارنة بعشر ضربات فقط في عام 2024.

وبحسب الإعلان، سيعمل المستشارون الجدد بشكل رئيسي في العاصمة مقديشو، مع إمكانية التنقل إلى مناطق أخرى داخل الصومال، إضافة إلى جيبوتي وكينيا، على أن يبدأ تنفيذ العقود في سبتمبر المقبل.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى خبراء محليين ومتخصصين في الثقافة والقبائل يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الجيش الأمريكي بأن النجاح في مواجهة الجماعات الجهادية لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يتطلب أيضًا فهمًا عميقًا للتركيبة الاجتماعية والسياسية المعقدة في الصومال.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات جاءت متأخرة جدا، بعد مقتل الكثير من المدنيين في قصوفات وهجمات أمريكية لم تلق مجرد اعتذار أو تعويض لأسر ضحاياهم كما هي عادة الجيش الأمريكي في حروبه على البلدان المسلمة.

كما تؤكد هذه التحركات عجز الأمريكيين عن القضاء على مطلب الشريعة الذي تحميه القبائل الصومالية التي بايعت على الجهاد ضد كل من يحارب الشريعة.