الجيش السوداني يشن هجومًا لاستعادة الكرمك.. معارك محتدمة على تخوم الحدود الإثيوبية
تشهد ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعد أن أطلق الجيش السوداني عملية واسعة لاستعادة مدينة الكرمك الإستراتيجية من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، في محاولة لاستعادة السيطرة على واحدة من أهم المدن الحدودية مع إثيوبيا.
وقالت مصادر عسكرية إن قوات الجيش، مدعومة بوحدات حليفة، خاضت معارك عنيفة على مشارف المدينة، الجمعة، واستهدفت مواقع الخطوط الأمامية لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية بهجوم مكثف، في إطار عملية تهدف إلى استعادة الكرمك التي سقطت بيد الطرفين في 24 مارس/آذار 2026.
أهمية إستراتيجية
تعد الكرمك من أكبر مدن ولاية النيل الأزرق إلى جانب عاصمتها الدمازين، وتكتسب أهمية عسكرية وجغرافية كبيرة لوقوعها على مقربة من الحدود الإثيوبية، حيث تشرف على خطوط الإمداد والاتصالات العسكرية، كما تمثل معبرًا بريًا حيويًا يربط السودان بكل من إثيوبيا وجنوب السودان.
ويرى مراقبون أن السيطرة على المدينة تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على تأمين التحركات العسكرية والإمدادات، فضلاً عن تعزيز النفوذ في المنطقة الحدودية الحساسة.
تقدم ميداني للجيش
وتأتي العملية العسكرية بعد سلسلة من المكاسب التي حققها الجيش السوداني مؤخرًا في ولاية النيل الأزرق، حيث تمكن من استعادة عدة مناطق تقع على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، في إطار حملة تهدف إلى تقليص نفوذ قوات الدعم السريع وحلفائها في الإقليم.
ورغم هذه المكاسب، لا تزال الحركة الشعبية – شمال تسيطر على مناطق في الولاية، وتواصل تمردها ضد الحكومة السودانية منذ عام 2011، مطالبةً بحكم ذاتي لولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وتكشف معركة الكرمك عن تعقيد المشهد العسكري في السودان، إذ لا يقتصر القتال على المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل يشمل أيضًا تحالف الأخيرة مع الحركة الشعبية – شمال، ما يضيف بعدًا جديدًا للصراع ويزيد من صعوبة استعادة السيطرة الكاملة على المناطق الحدودية.
حرب مستمرة وأزمة إنسانية
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وتشير تقديرات دولية إلى أن النزاع أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، فيما اضطر نحو 13 مليون شخص إلى النزوح داخل البلاد وخارجها، وسط استمرار القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية في عدد من الولايات.
ومع احتدام المعارك حول الكرمك، تتجه الأنظار إلى نتائج الهجوم الحالي، الذي قد يحدد مستقبل السيطرة على جنوب شرقي السودان ويؤثر في موازين القوى على الحدود مع إثيوبيا.