الحرب مع إيران تربك خطط واشنطن في آسيا .. تأجيل تسليم صواريخ “توماهوك” لليابان
كشفت تقارير أمريكية أن الولايات المتحدة أبلغت اليابان بحدوث تأخيرات كبيرة في تسليم مئات من صواريخ “توماهوك” المجنحة، بسبب الاستهلاك الضخم للمخزون الأميركي خلال الحرب الأخيرة ضد إيران، في خطوة تعكس التأثير المتزايد للصراع في الشرق الأوسط على التوازنات العسكرية العالمية.
وبحسب صحيفة “فايننشال تايمز”، أبلغ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث نظيره الياباني شينجيرو كويزومي بأن تسليم 400 صاروخ توماهوك، التي تعاقدت عليها طوكيو ضمن صفقة بقيمة 2.35 مليار دولار، قد يتأخر لفترة تصل إلى عامين.
استنزاف المخزون الأمريكي
جاء القرار بعد أن استخدمت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ “توماهوك” خلال عملياتها العسكرية ضد إيران، وهو ما يمثل نحو ثلث المخزون الأميركي التقديري من هذه الصواريخ، وفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).
وكانت اليابان تتوقع استلام دفعتين من الصواريخ بحلول عام 2028، ضمن خطة لتعزيز قدراتها الهجومية بعيدة المدى في مواجهة الصين وكوريا الشمالية، إلا أن الحرب في الشرق الأوسط دفعت البنتاغون لإعطاء الأولوية لإعادة بناء مخزوناته العسكرية.
ضربة للاستراتيجية الأميركية في آسيا
ويرى محللون أن التأخير يمثل انتكاسة للخطط الأميركية الرامية إلى تعزيز قدرات حلفائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تعتمد واشنطن على شركائها الإقليميين لاحتواء النفوذ الصيني المتنامي.
وتعد صواريخ “توماهوك” جزءاً أساسياً من استراتيجية اليابان الجديدة لتطوير ما تسميه “القدرة على الضربات المضادة”، وهي تحول عسكري كبير يبتعد تدريجياً عن النهج السلمي الذي تبنته طوكيو منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ويبلغ مدى الصاروخ أكثر من 1600 كيلومتر، ما يمنح اليابان القدرة على استهداف مواقع بعيدة داخل الأراضي الصينية، وهو ما تعتبره طوكيو ضرورياً لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.
مخاوف من تراجع الردع
خبراء دفاعيون حذروا من أن تأخير تسليم الصواريخ قد يضعف قدرة الردع المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان في مواجهة الصين، خاصة مع امتلاك بكين ترسانة ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى.
كما قد يدفع التأخير الحكومة اليابانية إلى تسريع تطوير صناعاتها العسكرية المحلية، بما في ذلك مشاريع الصواريخ المحلية بعيدة المدى وأنظمة الضربات الفرط صوتية.
الحرب في الشرق الأوسط تعيد ترتيب الأولويات
ويعكس هذا التطور تحولاً واضحاً في أولويات واشنطن العسكرية، إذ أجبرت الحرب مع إيران الإدارة الأميركية على إعادة توزيع مواردها العسكرية بعيداً عن آسيا، رغم أن الولايات المتحدة كانت تؤكد خلال السنوات الماضية أن مواجهة الصين تمثل أولويتها الاستراتيجية الرئيسية.
كما سبق أن حذرت واشنطن عدداً من حلفائها الأوروبيين من تأخيرات مماثلة في تسليم الأسلحة بسبب الضغط الكبير على الصناعات الدفاعية الأميركية بعد الحرب.
ويرى مراقبون أن الأزمة تكشف حدود القدرة الأميركية على إدارة صراعات متعددة في وقت واحد، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار المنافسة الاستراتيجية مع الصين في آسيا.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو اليابان أمام تحدٍ جديد يتمثل في كيفية الحفاظ على توازنها الأمني في منطقة شديدة التوتر، بينما تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة لإعادة بناء ترسانتها العسكرية واستعادة ثقة حلفائها.