القوات الإسرائيلية تكثف مداهماتها للقرى الحدودية السورية

تشهد مناطق جنوب غرب سوريا تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا مع تزايد العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل محافظتي درعا والقنيطرة، وسط مخاوف متنامية لدى السكان المحليين من تحول الوجود الإسرائيلي إلى واقع دائم في المنطقة الحدودية.

وذكرت وسائل إعلام سورية أن قوات إسرائيلية نفذت خلال الأيام الماضية عدة مداهمات داخل قرى سورية قريبة من الجولان المحتل، حيث استهدفت إحدى العمليات قرية المراعية في ريف درعا الغربي، وهي من القرى التي تتعرض بشكل متكرر لاقتحامات إسرائيلية. وخلال العملية، اعتقلت القوات الإسرائيلية أحد المدنيين المحليين لساعات قبل أن تطلق سراحه دون توضيح أسباب الاعتقال أو توجيه أي تهم له.

وسبق هذه المداهمات تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المنطقة، الأمر الذي أثار حالة من التوتر والقلق بين الأهالي، خاصة مع تكرار العمليات العسكرية في القرى القريبة من خطوط التماس.

وفي محافظة القنيطرة، توغلت قوات إسرائيلية داخل بلدة صيدا الجولان، كما انتشرت وحدات أخرى قرب بلدة جباتا الخشب، حيث أقامت حواجز مؤقتة وأوقفت المارة وقامت باستجواب عدد من السكان المحليين، دون تسجيل أي اعتقالات إضافية.

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة تحركات عسكرية إسرائيلية بدأت منذ أواخر عام 2024، عقب سقوط حكومة المخلوع بشار الأسد. ففي ذلك الوقت، سيطر الاحتلال الإسرائيلي على معظم المنطقة العازلة التابعة لقوات الأمم المتحدة “الأندوف” بين سوريا والجولان المحتل، ووسع عملياته العسكرية داخل الأراضي السورية بشكل تدريجي.

ورغم أن الاحتلال لم يعلن رسميًا ضم مناطق جديدة خارج المنطقة العازلة، إلا أن تكرار الاقتحامات وإقامة الحواجز العسكرية المؤقتة والاستيلاء على وثائق تتعلق بملكية الأراضي أثار مخاوف واسعة بين السكان من احتمال فرض واقع أمني جديد طويل الأمد.

ويقول سكان محليون إن القوات الإسرائيلية باتت تدخل بعض القرى بشكل شبه دوري، ما أدى إلى تزايد الشعور بعدم الاستقرار والخشية من توسع النفوذ الإسرائيلي داخل الجنوب السوري، خاصة في ظل غياب أي ردع دولي فعّال.

في المقابل، شهدت الفترة الماضية اتصالات ومفاوضات محدودة بين دمشق وتل أبيب بشأن الوضع في المنطقة الحدودية، غير أن المواقف لا تزال متباعدة. فالاحتلال يصر على الاحتفاظ بالمنطقة العازلة التي سيطر عليها، كما يطالب بإنشاء نطاق أمني منزوع السلاح إضافي داخل الأراضي السورية، وهو ما تعتبره دمشق انتهاكًا للسيادة السورية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في الجنوب السوري، خاصة مع تصاعد القلق الشعبي من تحول التوغلات المؤقتة إلى وجود عسكري دائم يغير طبيعة المنطقة سياسيًا وأمنيًا.

وفي ظل استمرار الغموض بشأن مستقبل المفاوضات، يبقى الجنوب السوري ساحة مفتوحة على احتمالات التصعيد، في وقت تعيش فيه المنطقة بأكملها حالة من الاضطراب والتنافس الإقليمي المتزايد.