الولايات المتحدة تعزز قواتها في الشرق الأوسط وسط مؤشرات على تصعيد الحرب ضد إيران بعد مقتل جنود أمريكيين
تتجه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت واشنطن إرسال تعزيزات جوية إضافية إلى الشرق الأوسط، في وقت تتحدث فيه تقارير أمريكية وإسرائيلية عن استعدادات لتوسيع العمليات العسكرية، واحتمال انضمام الاحتلال الإسرائيلي إلى الهجمات ضد إيران في ظروف معينة.
وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن الولايات المتحدة دفعت بمقاتلات من طراز F-16 المتمركزة في ألمانيا، ومقاتلات F-35 من قواعدها في بريطانيا، إلى جانب طائرات إضافية للتزود بالوقود جواً، في إطار استعدادات لزيادة وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة.
وجاءت هذه الخطوة رغم تأكيد مسؤولين أمريكيين أن قرار إرسال التعزيزات الجوية اتُّخذ قبل مقتل جنود أمريكيين في هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، وهو ما يشير إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قد حسمت خيار التصعيد قبل وقوع الهجوم.
استعداد لحرب أوسع
ونقلت واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي مطلع على المناقشات داخل الإدارة قوله إن الولايات المتحدة “تستعد لحرب أوسع”، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الجيش الأمريكي يعاني نقصاً في منظومات الدفاع الجوي والذخائر اللازمة لاستمرار العمليات لفترة طويلة، مضيفاً أن البيت الأبيض قد لا يدرك حجم هذا التحدي.
وتشير التقارير إلى أن خيارات التصعيد قد تشمل تنفيذ مزيد من الضربات ضد البنية التحتية الإيرانية، مثل الجسور ومحطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه، أو حتى تنفيذ عمليات برية محدودة تستهدف إحدى الجزر الإيرانية في الخليج، وهي خطوة يرى مراقبون أنها قد تؤدي إلى خسائر أمريكية كبيرة إذا تم تنفيذها.
تل أبيب تترقب الانضمام للمعركة
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن جيش الاحتلال رفع حالة التأهب تحسباً لاحتمال المشاركة في الهجمات ضد إيران، بينما ذكرت صحيفة هآرتس أن إسرائيل تقدم دعماً استخباراتياً ولوجستياً للولايات المتحدة منذ استئناف العمليات العسكرية، رغم عدم مشاركتها المباشرة حتى الآن في تنفيذ الضربات.
وأضافت الصحيفة أن بقاء الدور الإسرائيلي بعيداً عن الواجهة خفف من تعرض الداخل الإسرائيلي للهجمات المباشرة، وساعد على استمرار الحياة اليومية دون اضطرابات واسعة.
ووفقاً لصحيفة يسرائيل هيوم، فإن انضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية قد يحدث في ثلاث حالات:
- إذا شنت إيران هجوماً مباشراً على الاحتلال الإسرائيلي.
- إذا توفرت مؤشرات على استعداد إيران لتنفيذ هجوم ضدها.
- إذا طلبت الولايات المتحدة رسمياً مشاركة الجيش الإسرائيلي في العمليات.
كما شهدت المنطقة، الأحد، سقوط صواريخ إيرانية قرب مدينة العقبة الأردنية المحاذية لمدينة إيلات، ما دفع الدفاعات الجوية الإسرائيلية إلى إطلاق صواريخ اعتراضية للتعامل مع شظايا المقذوفات، في أول استخدام معلن لهذه الدفاعات خلال الهجمات الإيرانية منذ انهيار مذكرة التفاهم السابقة.
خسائر أمريكية وإيرانية متزايدة
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مقتل جندي أمريكي في شمال العراق أثناء عملية تفجير ذخائر غير منفجرة تعود لطائرة مسيّرة إيرانية، إضافة إلى إصابة جندي آخر.
وبذلك يرتفع عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا خلال الأيام الأخيرة إلى أربعة، بينهم جندي ما يزال في عداد المفقودين لكن القيادة الأمريكية ترجح مقتله بعد العثور على رفات يُعتقد أنها تعود إليه إثر الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.
ووفق الإحصاءات الأمريكية الرسمية، فقد بلغ عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا منذ اندلاع الحرب الحالية ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026 ما لا يقل عن 17 جندياً.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأمريكية منذ 27 يونيو/حزيران أسفرت عن مقتل أكثر من 50 إيرانياً وإصابة 517 آخرين، بينهم أطفال ونساء، مشيرة إلى أن القتلى يضمون طفلين وخمس نساء، بينما بلغ عدد الجرحى من النساء 35 ومن الأطفال 19.
تصعيد مفتوح
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تبادل الضربات بين الجانبين، حيث تواصل الولايات المتحدة استهداف مواقع داخل إيران، بينما ترد طهران بهجمات متكررة على القواعد الأمريكية في المنطقة.
وتشير المؤشرات العسكرية والسياسية إلى أن الأزمة تتجه نحو مزيد من التصعيد، مع تعزيز الحشود العسكرية الأمريكية، وارتفاع مستوى التأهب الإسرائيلي، واستمرار الهجمات المتبادلة، الأمر الذي يزيد المخاوف من تحول المواجهة الحالية إلى حرب إقليمية أوسع قد تشمل أطرافاً جديدة وتوسع نطاق العمليات في الشرق الأوسط.