ترامب: من غير العادل حرمان إيران من الصواريخ الباليستية إذا كانت دول المنطقة تمتلكها
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعد تصريحاته الجديدة بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني، حيث أكد أن إيران ينبغي أن تحتفظ بـ«بعض» الصواريخ الباليستية، معتبراً أن حرمانها منها بالكامل سيكون أمراً غير عادل في ظل امتلاك دول أخرى في المنطقة لقدرات مماثلة.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، حيث تحدث عن المرحلة المقبلة من العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. وأوضح أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع حلفائها الخليجيين لمعالجة الملفات غير النووية، بما في ذلك قضية الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وقال ترامب للصحفيين: «عليهم أن يمتلكوا بعض الصواريخ، لأن الآخرين يمتلكونها أيضاً، لا بد أن يكون لديهم بعضها».
تحول لافت في الموقف الأمريكي
تمثل تصريحات ترامب تحولاً ملحوظاً مقارنة بالمواقف التي تبنتها الإدارة الأمريكية خلال الحرب الأخيرة ضد إيران، إذ كان البرنامج الصاروخي الإيراني أحد أبرز المبررات التي قدمها المسؤولون الأمريكيون لتبرير العمليات العسكرية.
ففي الأيام الأولى للحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن أحد أهداف الحرب يتمثل في «تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية». كما أعلن ترامب آنذاك أن الولايات المتحدة ستعمل على القضاء على صناعة الصواريخ الإيرانية بشكل كامل.
وقال الرئيس الأمريكي عقب الموجة الأولى من الضربات الجوية في 28 فبراير: «سنقوم بتدمير صواريخهم وسنمحو صناعتهم الصاروخية من الأساس، وستُدمر بالكامل».
غير أن التطورات الميدانية اللاحقة أظهرت أن تحقيق هذا الهدف كان أكثر صعوبة مما توقعته واشنطن. فبحسب تقارير إعلامية حديثة استندت إلى تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، ما زالت إيران تحتفظ بأكثر من 70% من صواريخها ومنصات إطلاقها رغم أشهر من القصف المكثف الذي نفذته الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.
انتقاد داخل الإدارة الأمريكية
وخلال حديثه في القمة، سخر ترامب من بعض المسؤولين والمستشارين الذين ما زالوا يطالبون بحرمان إيران من أي قدرة صاروخية، معتبراً أن هذا الطرح غير واقعي.
وقال: «لدي بعض الأشخاص الذين أحبهم، لكنني لا أعتقد أنهم أذكياء عندما يقولون: سيدي، لا ينبغي أن نسمح لهم بامتلاك أي صواريخ. ماذا سأفعل؟ هل سأسمح للسعودية بامتلاك صواريخ بينما أمنع إيران منها بالكامل؟ الأمر لا يعمل بهذه الطريقة».
وعندما سأله الصحفيون لاحقاً عن هذه التصريحات، كرر موقفه بصورة أوضح، مؤكداً أن مبدأ المساواة يفرض السماح لإيران بامتلاك قدرات صاروخية محدودة طالما أن دولاً أخرى في المنطقة تمتلك أنظمة مماثلة.
وأضاف: «إذا كانت دول أخرى تمتلكها، فمن غير العادل قليلاً ألا يمتلكوا بعضها. إذا كانت السعودية وقطر وغيرهما تمتلك صواريخ، فأعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران عدداً منها بشكل يتناسب مع الآخرين».
عقبة رئيسية أمام أي اتفاق مستقبلي
لطالما شكل البرنامج الصاروخي الإيراني إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات بين طهران وواشنطن. ويعتبر الاحتلال الإسرائيلي أن إدراج الصواريخ الباليستية ضمن أي اتفاق مع إيران يمثل شرطاً أساسياً، فيما ترى طهران أن هذه المنظومة الدفاعية تشكل عنصر الردع الرئيسي لديها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويشير مراقبون إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة أصبحت الركيزة الأساسية للاستراتيجية الدفاعية الإيرانية، خصوصاً بعد سنوات من العقوبات والقيود المفروضة على تحديث سلاحها الجوي. لذلك يُنظر داخل إيران إلى أي محاولة لفرض قيود صارمة على برنامجها الصاروخي باعتبارها مساساً مباشراً بقدرتها على الردع والدفاع عن نفسها.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو تصريحات ترامب مؤشراً على إدراك متزايد داخل واشنطن لصعوبة فرض تفكيك كامل للبرنامج الصاروخي الإيراني، الأمر الذي قد يدفع المفاوضات المقبلة إلى التركيز على تنظيم هذا البرنامج أو وضع حدود معينة له بدلاً من المطالبة بإلغائه بالكامل.
وتعكس هذه التصريحات أيضاً تحولاً في الخطاب الأمريكي من هدف «القضاء الكامل» على القدرات الصاروخية الإيرانية إلى القبول بإمكانية احتفاظ طهران بجزء منها ضمن أي تسوية سياسية أو أمنية مستقبلية بين الجانبين.