تصاعد الإسلاموفوبيا في أمريكا بعد هجوم دموي على مسجد بكاليفورنيا
أثار الهجوم المسلح الذي استهدف المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية موجة غضب واسعة داخل الأوساط الإسلامية والحقوقية، بعدما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، وسط اتهامات متزايدة لسياسيين وشخصيات يمينية متطرفة بالمساهمة في نشر خطاب الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة.
هجوم دموي داخل مركز إسلامي
وقع الهجوم يوم الاثنين عندما أطلق مسلحان مراهقان النار على المركز الإسلامي في سان دييغو، أثناء وجود مئات الأطفال والعائلات داخل المسجد والمدرسة التابعة له.
ووفقًا للشرطة الأمريكية، أسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم حارس الأمن أمين عبدالله، الذي وصفته السلطات بالبطل بعد أن تمكن، رغم إصابته، من استخدام جهاز الاتصال لتحذير الموجودين داخل المركز وطلب إغلاق الأبواب فورًا، وهو ما ساهم في إنقاذ عشرات الأرواح.
كما قُتل شخصان آخران، أحدهما صاحب متجر مجاور للمسجد، بينما انتهى الهجوم بانتحار المنفذين بإطلاق النار على نفسيهما، بحسب التحقيقات الأولية.
وكان داخل المدرسة الإسلامية التابعة للمركز نحو 200 طفل وقت وقوع إطلاق النار، ما أثار صدمة واسعة في المجتمع الأمريكي.
منظمات إسلامية: الكراهية أصبحت “طبيعية”
وفي أعقاب الهجوم، حمّلت منظمات إسلامية أمريكية بارزة الخطاب السياسي والإعلامي المعادي للمسلمين مسؤولية تصاعد العنف.
وقال مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” إن ما حدث “مروع لكنه غير مفاجئ”، مؤكدًا أن “الكراهية ضد المسلمين الأمريكيين خرجت عن السيطرة”.
وأشار المجلس إلى أن بعض ادلسياسيين الأمريكيين أمضوا الأشهر الماضية في التحريض ضد المسلمين، من خلال الدعوة إلى إغلاق المساجد والمدارس الإسلامية، أو طرد المسلمين من الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذه التصريحات ساهمت في خلق مناخ يشجع على العنف.
كما انتقد المجلس جلسات عقدها ما يُعرف بـ”تجمع مكافحة الشريعة” داخل الكونغرس الأمريكي، والذي يضم أكثر من 60 نائبًا جمهوريًا، متهمًا إياه بتغذية الخوف والكراهية تجاه المسلمين.
اتهامات لشخصيات يمينية
واتهمت منظمات حقوقية شخصيات يمينية معروفة بنشر نظريات مؤامرة تصف المسلمين بأنهم “تهديد داخلي” للولايات المتحدة.
ومن بين الأسماء التي أُثيرت بعد الهجوم الناشطة اليمينية لورا لومر، التي طالبت بعد الحادث بترحيل جميع المسلمين من أمريكا “لضمان سلامة الأمريكيين”، بحسب تعبيرها.
كما تعرضت الناشطة إيمي ميك لانتقادات بعدما أدلت بشهادة أمام الكونغرس الأسبوع الماضي وصفت فيها الإسلام بأنه “أيديولوجية معادية”، وقالت إنها استعانت بحراس أمن خوفًا من جماعات إسلامية.
وترى منظمات إسلامية أن مثل هذه التصريحات تسهم في ترسيخ “الإسلاموفوبيا” داخل المجتمع الأمريكي وتحول المسلمين إلى أهداف للكراهية والعنف.
ردود فعل سياسية متباينة
أدانت شخصيات سياسية أمريكية ودولية الهجوم، فيما تعرض بعض المسؤولين المحليين لانتقادات بسبب مواقفهم السابقة من قضايا المسلمين وفلسطين.
وخلال مؤتمر صحفي، قوطع عمدة سان دييغو تود غلوريا بهتافات غاضبة تتهمه بدعم خطاب متحيز ضد المسلمين وتبني دعاية معادية للفلسطينيين.
في المقابل، أعلن عمدة نيويورك زهران ممداني تعزيز الإجراءات الأمنية حول المساجد “كإجراء احترازي”.
أما نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس فاكتفى بوصف الهجوم بأنه “عمل مروع ومدان”، داعيًا الأمريكيين إلى الصلاة من أجل الضحايا.
تقرير يكشف حملة منظمة ضد المسلمين
ويأتي الهجوم بعد أسابيع من صدور تقرير عن “مركز دراسة الكراهية المنظمة” كشف عن وجود حملة سياسية وإعلامية منظمة ضد المسلمين يقودها مسؤولون جمهوريون.
وأوضح التقرير أن سياسيين جمهوريين نشروا أكثر من ألف منشور على مواقع التواصل الاجتماعي خلال عام 2025 تضمنت رسائل معادية للمسلمين، إلى جانب تقديم مشاريع قوانين وخطابات سياسية اعتبرها التقرير “قادرة على التحريض على العنف”.
وأشار التقرير إلى أن العديد من هذه المنشورات استخدمت لغة تتحدث عن “غزو إسلامي” و”أسلمة أمريكا”، وهي تعبيرات مرتبطة بنظرية “الاستبدال العظيم” التي تتبناها جماعات اليمين المتطرف.
مخاوف من تصاعد العنف
ويرى مراقبون أن الهجوم على مسجد سان دييغو قد يمثل نقطة تحول خطيرة في تصاعد جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية وتصاعد الخطاب السياسي المتشدد.
وتحذر منظمات حقوقية من أن استمرار التحريض ضد المسلمين قد يؤدي إلى مزيد من الهجمات والعنف، داعية السلطات الأمريكية إلى اتخاذ خطوات حقيقية لمواجهة خطاب الكراهية وحماية الأقليات الدينية.