تصاعد الجدل في واشنطن حول الحرب مع إيران

تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن تصاعدًا كبيرًا في الجدل السياسي بشأن الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، في وقت يحاول فيه الكونغرس الحد من صلاحياته العسكرية ومنع استئناف حملة القصف الواسعة ضد طهران. وقد جاء ذلك بالتزامن مع تهديدات جديدة أطلقها ترامب، مؤكدًا أن إيران قد تتعرض لـ”ضربة كبيرة” خلال أيام إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

مجلس الشيوخ يتحرك لوقف الحرب

صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح المضي قدمًا في مشروع قرار يستند إلى “قانون صلاحيات الحرب”، وهو قانون يهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران التي لم تحصل على تفويض رسمي من الكونغرس. وجاء التصويت بنتيجة 50 مقابل 47، في خطوة تُعد تمهيدًا قبل التصويت النهائي على القرار.

ويُلزم مشروع القرار الإدارة الأمريكية بسحب القوات المشاركة في الحصار البحري والعمليات العسكرية الأخرى ضد إيران، باعتبار أن هذه الأعمال لم يوافق عليها الكونغرس كما ينص الدستور الأمريكي.

وشهد التصويت تحولًا لافتًا بعدما غيّر السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي موقفه وصوّت لصالح القرار، لينضم إلى عدد من الجمهوريين المعارضين للحرب، من بينهم راند بول وليزا موركوفسكي وسوزان كولينز. في المقابل، عارض القرار السيناتور الديمقراطي جون فيترمان.

ورغم أن القرار لم يصل بعد إلى مرحلة الأغلبية الكافية لتجاوز حق النقض الرئاسي، فإن تقدمه داخل مجلس الشيوخ يعكس تنامي المعارضة داخل الكونغرس لاستمرار الحرب، كما يزيد من الضغوط السياسية على إدارة ترامب.

خلاف دستوري حول صلاحيات الحرب

تتمسك إدارة ترامب بموقف يعتبر أن “قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973 غير دستوري، بينما يتهمها منتقدون بمحاولة الالتفاف على القانون لتوسيع صلاحيات الرئيس العسكرية.

وينص القانون على أن أي عمل عسكري لا يحصل على موافقة الكونغرس يجب أن يتوقف خلال 60 يومًا. إلا أن الإدارة الأمريكية تحاول تبرير استمرار العمليات بالقول إن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران أوقف احتساب المهلة الزمنية، رغم استمرار الحصار البحري والهجمات على سفن وموانئ إيرانية.

كما كشفت تقارير إعلامية أن البنتاغون يدرس تغيير اسم العملية العسكرية ضد إيران من “عملية الغضب الملحمي” إلى “عملية المطرقة الثقيلة”، في خطوة يُعتقد أن الهدف منها إعادة احتساب المهلة القانونية الخاصة بالحرب.

ترامب يهدد بضرب إيران مجددًا

في الوقت نفسه، صعّد الرئيس ترامب من لهجته تجاه إيران، مؤكدًا أن بلاده قد تستأنف القصف خلال أيام قليلة إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية المتعلقة بالاتفاق النووي.

وقال ترامب للصحفيين إن المهلة قد تمتد “ليومين أو ثلاثة، ربما حتى نهاية الأسبوع”، مشددًا على أن الولايات المتحدة “لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي جديد”.

كما زعم ترامب أنه كان على وشك إصدار أوامر بشن هجوم جديد على إيران، لكنه أوقف العملية مؤقتًا استجابة لطلبات من دول خليجية لإعطاء فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي.

ورغم عدم وجود تأكيد رسمي على استعداد واشنطن لتنفيذ هجوم وشيك، فإن تقارير إسرائيلية أفادت بأن إسرائيل تستعد للمشاركة مجددًا في أي ضربات أمريكية ضد إيران، وسط تنسيق عسكري وأمني متواصل بين الجانبين.

الحرب زادت إيران صلابة

في المقابل، كشفت تقارير أمريكية أن الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي استمرت خمسة أسابيع لم تُضعف إيران بالشكل الذي كانت تتوقعه واشنطن، بل جعلتها أكثر استعدادًا وقدرة على الصمود.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول عسكري أمريكي قوله إن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار لإعادة تأهيل مواقع الصواريخ، ونقل منصات إطلاق متنقلة، وتطوير تكتيكاتها العسكرية استعدادًا لأي هجمات جديدة.

وأضاف التقرير أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية تشير إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 70% من قدراتها الصاروخية، وهو ما يتناقض مع التصريحات الرسمية للإدارة الأمريكية التي تحدثت عن “تدمير واسع” للبنية العسكرية الإيرانية.

كما أشار المسؤول الأمريكي إلى أن القيادة الإيرانية باتت تعتقد بقدرتها على مواجهة أي تصعيد جديد، سواء عبر إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة في الخليج أو مهاجمة الطائرات الأمريكية.

مستقبل الحرب لا يزال مفتوحًا

في ظل استمرار التهديدات المتبادلة وتعثر المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، يبدو أن المنطقة ما تزال تقف على حافة تصعيد عسكري جديد. وبينما يحاول الكونغرس فرض قيود على صلاحيات الرئيس العسكرية، يواصل ترامب التلويح باستخدام القوة، ما يجعل احتمالات العودة إلى الحرب الشاملة قائمة في أي لحظة.