تصريحات متزامنة تكشف ملامح مرحلة توتر دولي جديدة في الشرق الأوسط وأوروبا
تشير سلسلة تصريحات صدرت عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، إلى جانب تسريبات إعلامية، إلى تصاعد ملحوظ في حدة التوترات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالشرق الأوسط، خصوصًا في الملفات المتعلقة بإيران ولبنان والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
في السياق الأوروبي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أن بلاده ستقطع علاقاتها مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وذلك على خلفية تصريحاتها التي قارنت بين إسرائيل ونظام الفصل العنصري السابق في جنوب إفريقيا. هذه الخطوة تعكس تصعيدًا دبلوماسيًا واضحًا بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الأوروبية لسياسات كيان إسرائيل في المنطقة.
على الجانب الأمريكي، أدلى وزير الحرب الأمريكي بسلسلة تصريحات لافتة، أكد فيها أن الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط “مرتبط بمدى استجابة إيران والتزامها بمذكرة التفاهم”، في إشارة إلى أن مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة لم يعد ثابتًا بل أصبح مشروطًا بتطور العلاقة مع طهران.
كما أضاف الوزير أن على الدول المستفيدة من مضيق هرمز أن تتحرك لضمان إبقاء الممر البحري مفتوحًا، في إشارة إلى أهمية هذا الممر الاستراتيجي لحركة الطاقة والتجارة العالمية، وسط مخاوف من أي اضطرابات محتملة فيه.
وفي تطور آخر أثار الانتباه، وصف الوزير حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنه “كان لفترة طويلة مجرد نمر من ورق وطريق ذو اتجاه واحد”، قبل أن يؤكد أن هذا الوضع قد انتهى، في إشارة إلى تحولات في طبيعة الدور العسكري والسياسي للحلف خلال الفترة الأخيرة.
في موازاة ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن هناك مفاوضات معقدة جارية مع واشنطن بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، في ظل التوترات المستمرة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.
كما نقل موقع “أكسيوس” عن مستشار مقرب من نتنياهو أن ما يسمى إسرائيل “لا تعتبر نفسها ملزمة بالجزء المتعلق بلبنان” من مذكرة التفاهم القائمة، ما يشير إلى وجود خلافات في تفسير الالتزامات الدولية بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي.
وتجمع هذه التصريحات في مجملها صورة مشهد إقليمي ودولي يتسم بإعادة رسم خطوط النفوذ والتحالفات، حيث تتداخل الملفات العسكرية والدبلوماسية في الشرق الأوسط مع توترات متصاعدة في العلاقة بين القوى الكبرى. ويبدو أن المرحلة القادمة قد تحمل مزيدًا من إعادة التقييم للاتفاقات القائمة، في ظل تصاعد الخلافات حول إيران ولبنان وأمن الممرات البحرية الحيوية.