تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرفة تثير موجة غضب وتحذيرات من إبادة إسرائيلية جديدة في لبنان على غرار غزة
أثارت تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موجة واسعة من الانتقادات، بعد دعوته إلى تبني نهج أكثر تشددًا في التعامل مع لبنان، مستخدمًا لغة وصفها منتقدون بأنها تحريضية وتحمل دلالات خطيرة على المدنيين.
وبحسب التصريحات المتداولة، قال بن غفير إن «مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية»، مضيفًا أن «كل لبنان يجب أن يحترق»، كما اعتبر أن الانتصار في الشرق الأوسط لا يتحقق عبر «الردود المحسوبة وضبط النفس»، وإنما من خلال إظهار قدر أكبر من القوة والتصعيد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، وسط تحذيرات متكررة من أن الخطاب الذي يستهدف جماعات سكانية أو يبرر إلحاق الأذى بالمدنيين قد يسهم في تأجيج العنف ويقوض فرص التهدئة.
ويرى منتقدو هذه المواقف أن اللغة التي تتحدث عن معاقبة مجتمع بأكمله أو التسبب بمعاناة جماعية للمدنيين تتعارض مع ادعاءات إسرائيلية بالحرص على التمييز بين المقاتلين والمدنيين وحماية السكان من آثار النزاعات المسلحة. وتؤكد أن الإبادة نهج عسكري متعمد في الحروب الإسرائيلية.
في المقابل، تعكس هذه التصريحات حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها الساحة السياسية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب، حيث برزت أصوات تدعو إلى تصعيد العمليات العسكرية وتوسيع نطاق المواجهة، في مقابل دعوات أخرى تركز على الحلول السياسية والدبلوماسية لتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
وتأتي هذه التصريحات المتشددة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية توترًا متزايدًا على خلفية إدارة الحروب في المنطقة. فقد سبق لترامب وعدد من كبار المسؤولين في إدارته أن انتقدوا ما وصفوه بالتعامل الإسرائيلي غير المنضبط خلال الحرب على لبنان، محذرين من أن الدمار الواسع الذي لحق ببيروت ألحق ضررًا بصورة إسرائيل وأضعف الدعم الدولي لها.
كما كشفت تقارير إعلامية عن أن ترامب استشهد خلال لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع بتجربة الحرب مع حزب الله، معتبرًا أن بعض القرارات الإسرائيلية آنذاك اتسمت بسوء التقدير وأدت إلى نتائج سياسية وإعلامية عكسية، في إشارة إلى وجود تباينات متزايدة بين واشنطن وتل أبيب بشأن أساليب إدارة الصراعات الإقليمية.
وقال ترامب في معرض حديثه عن أفضلية توكيل مهمة محاربة حزب الله في لبنان إلى الرئيس السوري أحمد الشرع: “لن يهدم المباني في كل مرة يسمع فيها بوجود شخص ما سيذهب ويأخذهم بدقة”.