تصعيد أمريكي جديد ضد إيران.. ضربات متواصلة واستهداف البنية التحتية المدنية

تشهد منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً متسارعاً بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، لليلة الثانية على التوالي، في خطوة تهدد بتوسيع نطاق المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.

وجاءت الضربات الجديدة بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد فيها إيران بمزيد من الهجمات، مؤكداً أن القوات الأمريكية ستواصل استهداف مواقع إيرانية بعد أن اتهم طهران بالمماطلة في المفاوضات وعدم الاستجابة للمطالب الأمريكية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدة مناطق بمحافظة هرمزغان جنوب البلاد، بينما أعلنت السلطات الإيرانية إصابة مدنيين جراء شظايا ناجمة عن القصف. وفي المقابل، أعلنت إيران حالة التأهب العسكري، وأكدت أنها استهدفت مواقع وقواعد أمريكية في عدة دول بالمنطقة، من بينها البحرين والكويت والأردن.

إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز

وفي تطور خطير، أعلنت القيادة المركزية لخاتم الأنبياء التابعة للقوات المسلحة الإيرانية إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن التجارية وناقلات النفط، مبررة القرار بالتدهور الأمني الناتج عن الهجمات الأمريكية.

غير أن القيادة المركزية الأمريكية سارعت إلى نفي توقف حركة الملاحة، مؤكدة أن السفن ما تزال تعبر المضيق رغم التهديدات الإيرانية، في وقت تزايدت فيه المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.

أزمة إنسانية بعد انقطاع المياه عن آلاف المدنيين

بالتزامن مع العمليات العسكرية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات الأمريكية تسببت في تضرر خزانين رئيسيين للمياه في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، ما أدى إلى انقطاع مياه الشرب عن نحو 20 ألف شخص وسط درجات حرارة تتراوح بين 45 و50 درجة مئوية.

ونقلت التقارير عن مسؤولين محليين أن الخزانين المتضررين كانا يزودان المنطقة بالمياه الصالحة للشرب، محذرين من تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل الظروف المناخية القاسية. واتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة باستهداف منشآت مدنية بشكل متعمد، ووصفت ذلك بأنه “إرهاب صارخ” وانتهاك للقانون الدولي.

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي ومحطات رادار ومواقع مراقبة قرب مضيق هرمز، دون أن تعلق على الاتهامات المتعلقة بتضرر منشآت المياه.

جدل حول مبررات الهجوم الأمريكي

ويأتي التصعيد العسكري بعد حادثة إسقاط مروحية أمريكية من طراز “أباتشي” فوق مضيق هرمز، والتي اعتبرتها إدارة ترامب سبباً مباشراً لبدء الهجمات على إيران.

غير أن تقريراً نشره موقع أكسيوس كشف أن المسؤولين الأمريكيين لم يكونوا متأكدين حتى لحظة إصدار أوامر القصف مما إذا كانت إيران قد أسقطت المروحية عمداً أم لا.

من جانبها، نفت طهران مسؤوليتها عن الحادث، بينما ألمح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى احتمال وقوعه نتيجة خطأ أو حادث غير مقصود، مؤكداً أن وجود القوات الأجنبية بالقرب من الحدود الإيرانية يجعلها عرضة للأخطاء والحوادث العسكرية.

مخاوف من اتساع الحرب

وتشير التطورات الأخيرة إلى عودة المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة خطيرة من التصعيد، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة واستهداف المصالح العسكرية في المنطقة، وسط تحذيرات دولية من تداعيات أي توسع إضافي للصراع على أمن الملاحة العالمية واستقرار أسواق الطاقة والأوضاع الإنسانية في المنطقة.