تقرير كيني: مليارات الشلنات تدفقت إلى الاقتصاد الكيني من الأموال والاستثمارات الصومالية وسط موجات النزوح من مقديشو
أعربت الأوساط الاقتصادية في كينيا عن ارتياحها للمكاسب الاقتصادية الكبيرة التي حققتها البلاد من الجانب الصومالي منذ تولي حسن شيخ محمود قيادة الإدارة الفيدرالية في مقديشو، وذلك وفق ما أورده تقرير موسع نشرته صحيفة ديلي نيشن، إحدى أكبر الصحف الكينية.
وأفادت الصحيفة، في تقرير نشرته أمس، بأن كينيا حققت خلال السنوات الأخيرة مكاسب اقتصادية واسعة من الصومال ومن المواطنين الصوماليين، مؤكدة أن الاقتصاد الكيني شهد نموًا ملحوظًا خلال هذه الفترة، وأن جانبًا من هذا النمو ارتبط بتدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الصومالية إلى داخل البلاد.
وأوضحت الصحيفة أن رجال الأعمال الصوماليين الذين انتقلوا إلى كينيا أسهموا بصورة كبيرة في تنشيط المراكز التجارية، وأن استثماراتهم وفرت آلاف فرص العمل، كما عززت ارتباط كينيا بالأسواق الرئيسية في القرن الإفريقي، ودول الخليج، والصين، وتركيا.
وأضاف التقرير أن المستثمرين الصوماليين ضخّوا ملايين الدولارات في السوق الكينية، ولا سيما في العاصمة نيروبي ومدن أخرى، حيث أسهمت استثماراتهم في قطاعات البناء، والنقل، وتجارة التجزئة، في توفير أعداد كبيرة من فرص العمل.
ومضت صحيفة ديلي نيشن في استعراض أثر هذه الاستثمارات، مشيرة إلى أن رجال الأعمال الصوماليين أنشؤوا مراكز تجارية، وفنادق، وأسواقًا، وشركات متعددة، الأمر الذي وفر آلاف الوظائف التي استفاد منها المواطنون الكينيون.
وأكد التقرير أن الصومال يمثل أكبر سوق لتصدير نبتة القات الكينية، وبخاصة النوع المعروف باسم «ميرا»، موضحًا أنه منذ عام 2022 تم تصدير أكثر من 17 مليون كيلوغرام من القات إلى الصومال.
وأضافت الصحيفة أن كينيا حققت من صادرات القات إلى الصومال خلال تلك الفترة عائدات تجاوزت 12 مليار شلن كيني، أي ما يقارب 100 مليون دولار أمريكي، مشيرة إلى أن هذا النشاط الاقتصادي يوفر مصدر رزق لما يقارب 1.4 مليون مواطن كيني.
كما أشار التقرير إلى أن الصومال يعد أحد أكبر الأسواق الإفريقية للصادرات الكينية، مستشهدًا بالأشهر التسعة الأولى من عام 2023، والتي بلغت خلالها قيمة الصادرات الكينية إلى الصومال نحو 16.77 مليار شلن كيني، بما يعادل قرابة 130 مليون دولار أمريكي.
وكشفت البيانات التي أوردتها الصحيفة أن الصادرات الكينية إلى الصومال ارتفعت بنسبة 51.4% بين عامي 2022 و2023، وهو ما جعل الصومال يحتل المرتبة السادسة بين أكبر الدول الإفريقية استيرادًا للسلع الكينية.
ولم تقتصر المكاسب الكينية على التجارة وحدها، إذ أوضح التقرير أن الصومال يسهم كذلك في دعم قطاعات الخدمات المالية، والطيران، والتعليم، والرعاية الصحية في كينيا، حيث يتوجه آلاف الطلاب والمرضى الصوماليين بصورة مستمرة إلى نيروبي، وهو ما يدر على الاقتصاد الكيني عوائد مالية كبيرة.
وأضاف التقرير أن شركات الطيران الكينية تحقق أرباحًا كبيرة من الرحلات المنتظمة بين الصومال وكينيا، كما تستفيد البنوك وشركات التحويلات المالية الكينية من حركة الأموال التي يجريها المواطنون الصوماليون.
وأشار تقرير ديلي نيشن أيضًا إلى وجود عشرات الآلاف من المهنيين الكينيين العاملين داخل الصومال، حيث يشغلون وظائف متعددة تعتمد على خبراتهم ومؤهلاتهم المهنية، ويؤدون أعمالًا يحتاج إليها المجتمع الصومالي.
وفي المقابل، أكدت الصحيفة أن رجال الأعمال الصوماليين لا يزالون يواجهون داخل كينيا تحديات كبيرة، من بينها الفساد، والابتزاز، والتهديدات، وأنواع مختلفة من الانتهاكات التي يتعرضون لها بصورة متكررة من قبل بعض المسؤولين الحكوميين.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن فترة النمو الاقتصادي الملحوظ الذي شهدته كينيا في السنوات الأخيرة تزامنت مع المرحلة التي تشهد فيها مدينة مقديشو عمليات هدم ومصادرة ونزوح واسعة، وهو ما أدى – بحسب التقرير – إلى انتقال عدد كبير من رجال الأعمال الصوماليين بأموالهم واستثماراتهم إلى الدول المجاورة، وفي مقدمتها كينيا.