تيغراي على فوهة بركان.. تحذيرات من عودة الحرب وتصاعد مخاوف انهيار اتفاق بريتوريا
كشفت تقارير واردة من شمال إثيوبيا عن تصاعد خطير في حدة التوترات داخل إقليم تيغراي، وسط تحذيرات متزايدة من احتمال اندلاع جولة جديدة من الحرب بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، في تطور يهدد بنسف اتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022 وإعادة المنطقة إلى أجواء الصراع المسلح.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «ذا أفريكا ريبورت» الدولية، فإن جبهة تحرير شعب تيغراي تستعد لشن هجوم جديد ضد الحكومة الإثيوبية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من عودة الحرب إلى الإقليم الذي شهد خلال السنوات الماضية واحدة من أكثر الحروب دموية في القارة الإفريقية.
وفي خضم هذه التطورات، وصل الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو، الذي لعب دورًا محوريًا في التوسط لاتفاق بريتوريا للسلام، إلى مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي يوم الخميس، بالتزامن مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وجاءت زيارة أوباسانجو في وقت أطلق فيه كل من رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين، والرئيس السابق لإدارة إقليم تيغراي غيتاتشو رضا، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ما وصفاه باستعدادات تجريها جبهة تحرير شعب تيغراي لشن هجوم عسكري ضد حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد خلال الأيام المقبلة.
وأشار محللون نقلت عنهم الصحيفة إلى أن زيارة أوباسانجو تعكس حجم القلق المتنامي داخل أروقة الاتحاد الإفريقي بشأن مستقبل اتفاق بريتوريا، في ظل ما وصفوه بأخطر تحدٍّ يواجه الاتفاق منذ توقيعه قبل نحو ثلاثة أعوام.
وأكد التقرير أن التوترات الراهنة لا تقتصر على الخلافات السياسية داخل الإقليم، بل تجاوزتها إلى مؤشرات ميدانية تنذر باحتمال تحول الأزمة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، خاصة بعد التحذيرات الصادرة عن مسؤولين إثيوبيين كبار بشأن التحركات العسكرية الجارية في المنطقة.
وجاءت أخطر الاتهامات على لسان رضوان حسين وغيتاتشو رضا، اللذين أكدا أن قيادات داخل جبهة تحرير شعب تيغراي، بدعم من جهات إريترية، تعمل على الإعداد لحملة عسكرية جديدة ضد الحكومة الفيدرالية الإثيوبية.
وقال المسؤولان، في تصريحات مشتركة لقناة الجزيرة: «لقد تخلت جبهة تحرير شعب تيغراي بصورة واضحة عن التزاماتها المنبثقة عن اتفاق بريتوريا، وهي تستعد حاليًا لخوض مواجهة جديدة ومفتوحة ضد الحكومة الفيدرالية».
كما اتهم الجانبان الاستخبارات الإريترية بالعمل على بناء تحالف يضم القوى المناهضة لاتفاق السلام، مؤكدين أن شخصيات نافذة داخل جبهة تيغراي تعمل منذ فترة على إعادة بناء قدراتها العسكرية والتجهيز لمرحلة جديدة من الصراع.
في المقابل، لم تصدر قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي، التي دأبت خلال الفترة الماضية على نفي الاتهامات المتعلقة بالتحضير لحرب جديدة، أي رد رسمي مباشر على الاتهامات الأخيرة التي وجهها كل من رضوان حسين وغيتاتشو رضا.
وفي تطور آخر يزيد من حدة المخاوف، أفادت منظمة حقوقية محلية بأن عمليات تجنيد إجباري تُنفذ حاليًا داخل إقليم تيغراي، وتشمل شبانًا ومقاتلين سابقين يجري حشدهم للانضمام إلى القوات العسكرية.
وأضافت المنظمة أن مئات الشباب تعرضوا لعمليات جمع وإلزام بالتجنيد، بالتزامن مع صدور تشريع جديد من قبل جبهة تيغراي ينص على إلزام الشباب بالخدمة العسكرية وفرض عقوبات صارمة على من يرفض المشاركة في هذه العمليات.
ويرى مؤيدو هذه الإجراءات أنها ضرورية لتعزيز قدرات الإقليم الدفاعية وحماية تيغراي من أي تهديدات محتملة، بينما يعتبرها معارضوها دليلًا واضحًا على وجود استعدادات عسكرية واسعة النطاق تمهد لعودة الحرب، فضلًا عن كونها تمثل تحديًا جديدًا للحريات العامة وحرية التعبير.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو إقليم تيغراي مقبلًا على مرحلة شديدة الحساسية والاضطراب، وسط تزايد المخاوف من انهيار التفاهمات السياسية وعودة المواجهة العسكرية بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، الأمر الذي قد يعيد المنطقة إلى دوامة الصراع من جديد.