جائزة نوبل للسلام أم للأكثر صهيونية؟

في أكتوبر 2025، أعلنت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام أن الفائزة هي ماريا كورينا ماتشادو، ناشطة المعارضة الفنزويلية، تقديرًا لجهودها في تعزيز الحقوق الديمقراطية والمطالبة بانتقال سلمي من الحكم الاستبدادي في فنزويلا.

لكن هذا الإعلان لم يُختم بالترحاب العام، بل صاحبه جدل قوي، يسود في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصًا في الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الدوليين. وتساءل الكثيرون: ما هي معايير الجائزة؟ هل قراراتها تخضع لضغوط سياسية؟ هل من المنصف أن تُمنح لجائزة السلام لمن لم تتوفّر لديه كل عناصر السلام المستدام؟ هذه بعض النقاط التي أثارت النقاش.

 

مَن هي ماريا كورينا ماتشادو وما الذي قالت اللجنة؟

ماتشادو معروفة بدورها المعارضة في فنزويلا، حيث تحارب قيودًا سياسية وقانونية، قُيّدت من الترشح للانتخابات، واضطرت للعيش في الظل.

اللجنة أشادت بها لكونها “شخصية توحيدية تُقاوم الحكم الاستبدادي، رغم المخاطر” ولم تخترها لنشاط اقتصادي مثلاً أو إنساني فقط، بل للمطالبة بالتحول السلمي للديمقراطية.

تم تفضيلها في الحصول على جائزة نوبل للسلام وهي التي وصفت الإباده الجماعية في غزه بأنها حرب من “إسرائيل” على الإرهاب.

أعلنت أنها ستنقل سفارة بلادها للقدس  كما رددت في العديد من المقابلات التلفزيونية أن فنزويلا و”إسرائيل” تتشابهان في مكافحة الإرهاب .

وأشادت بما وصفته “شجاعة الشعب الإسرائيلي” واعتبرته نموذجا للديمقراطية في الشرق الأوسط.

في عام 2020 وقع حزب فنتي فينزويلا الذي تقوده المعارضه ماتشادوا اتفاقية تعاون مع حزب الليكود الصهيوني حزب نتنياهو، حيث اعتبرت ماتشادوا ان هناك تشابها كبيرا بين الحزبين في القيم ومواجهة الإرهاب

بحسب وثيقة منشورة على موقع ” “MintPressNews تحمل توقيع ماتشادوا تطالب فيها نتنياهو بالتدخل في بلادها لاسقاط مادوروا رئيس البلاد الذي تلقبه بالدكتاتور

في 2019 شكرت نتنياهو علنا على اعتراف “إسرائيل” بخوان غوايدوا كرئيس انتقالي للبلاد في سبيل الإطاحه بالرئيس الحالي نيكولاس مادوروا .

في 2025 اتصل وزير الخارجية الإسرائيلي شخصيا بماتشادوا وب إدموندو غونزاليس، الشخص الذي تقدمه المعارضة الفنزويليه على أنه الفائز في انتخابات فنزويلا، وعبر عن أمله أن تستعاد الديمقراطية سريعا في البلاد، في حين عبرت ماتشادوا عن سعادتها بوقوف “إسرائيل” لجانب الشعب الفنزويلي.

ماتشادوا ايدت العقوبات الأمريكيه على بلادها واعتبرها أنها تهدف لإسقاط النظام الدكتاتوري في البلاد كما أشادت بالعملية العسكرية الأخيرة التي أعلن ترامب عن تنفيذها في فنزويلا.

تاريخ ماتشادوا مليئ بدعم الانقلابات في فنزويلا كما في 2002 أعلنت توقيعها وثيقة بإسم ( مرسوم كارمونا) والتي دعمت الانقلاب على الرئيس الفنزويلي السابق تشافيز. كما أنشأت منظمة “سوماته” بتمويل من USAID المعهد الأمريكي العالمي المعروف بتمويل ما يسمى إعادة الديمقراطيات.

في عام 2005 وفي ذروة الاحتلال الأمريكي على العراق، التقت ماتشادوا بالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، وطالبت منه مواصلة العمل الحكومه الشرعية في البلاد والثورة البوليفارية.

تعتبرها الولايات المتحدة أبرز وجوه المعارضة الديمقراطية في فنزويلا، ودعمت علناً حقها في الترشح بعد أن منعتها حكومة مادورو من المشاركة في الانتخابات.

مسؤولون في الخارجية الأمريكية، مثل براين نيكولز وخوان غونزاليس، صرحوا أن واشنطن ترى فيها “قائدة شرعية تمثل الإرادة الشعبية الفنزويلية”.

حصلت على الجائزة، المثيرة للجدل، في وقت كان يتوقع فيه ترامب أن يحصل عليها، مستندًا إلى عدة مواقف دبلوماسية حديثة، منها دوره في التهدئة أو وقف إطلاق النار في بعض النزاعات.

البيت الأبيض انتقد اللجنة بعد الإعلان، واصفًا القرار بأنه “سياسة فوق السلام”.

لكن الفائزة الفنزويلية قدمت جائزتها هدية لترامب بعد فوزها بها.

 

المعايير الزمنية والإجرائية

الجائزة تُمنح بناءً على ترشيحات تُقدم بحلول مواعيد محددة (نهاية يناير لهذا العام). بعض الترشيحات أو الادعاءات دخلت بعد الموعد، مما ذهب بعض الناقدين إلى أنها محاولة ضغط أو سياسة إنشائية إعلامية.

يقول النقاد إن لجنة نوبل تُغلق ملفّاتها للنصف قرن، ما يجعل من الصعب جداً متابعة كيف اتّخذت القرارات.

بعض الانتقادات تقول إن الجائزة أصبحت أداة سياسية يُستخدم فيها خطاب حقوق الإنسان والديمقراطية لتحقيق رسائل دولية معينة، أكثر منه تكريمًا يُقارَن بالواقع الميداني. مثلاً، تساءل البعض إن كانت الجائزة تُمنَح لمن أنجز سلامًا فعليًا ومستدامًا، أم لمن يُعارض أنظمة استبدادية لافتة الإعلام.

استطلاعات الرأي – خاصة في الولايات المتحدة – أظهرت أن غالبية الأمريكيين لا يرون أن ترامب يستحق الجائزة، رغم حملته الإعلامية التي تدّعي أنه قام بدور وسيط للسلام.

كما أن خطوة ترشيحه من دول أو أحزاب أُخرى أثارت اعتراضات داخلية وشعبية، واعتُبرت مزايدة سياسية أو مجاملة دبلوماسية.

جائزة نوبل للسلام 2025 – بمنحها لماريا كورينا ماتشادو – أشعلت نقاشًا مهمًا ليس عن الشخص الذي فاز، بل عن مفهوم السلام نفسه وما يُعتبر إنجازًا به. هل السلام مشروع مستقبلي يكملّه العمل اليومي والسياسي والمجتمعي؟ أم أنه حالة تُمنح لعلامات رمزية؟

وليس مستغربا أن ينال هذه الجائزة صهاينة التوجه والاعتقاد، فقد سبق أن فاز بها مناحم بيجين أحد أبرز القادة في الحركة الصهيونية، رغم تورطه في مجازر وجرائم حرب موثقة تاريخيًا. منها مذبحة دير ياسين الوحشية.