حصار بحري يمني للسعودية وتصعيد نووي أمريكي.. توتر جديد يهدد المنطقة

أعلنت جماعة الحوثيين، الاثنين، فرض حصار بحري على السعودية، في خطوة وصفتها بأنها رد مباشر على الغارات السعودية الأخيرة التي استهدفت مطار صنعاء الدولي، فيما كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب للموافقة على برنامج تخصيب اليورانيوم السعودي دون فرض الضمانات التقليدية لمنع تطوير أسلحة نووية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن قرار الحصار البحري دخل حيز التنفيذ فور الإعلان عنه، مؤكداً أن الخطوة تأتي وفق مبدأ “العين بالعين”، رداً على الحصار الذي تفرضه السعودية على الموانئ اليمنية منذ سنوات، والذي لم يُرفع بالكامل رغم اتفاق الهدنة عام 2022.

وأضاف سريع أن أي تصعيد سعودي جديد سيقابل بـ”تصعيد شامل وحاسم”، مشيراً إلى أن القوات اليمنية في حالة جاهزية كاملة، وداعياً اليمنيين إلى مواصلة التعبئة العامة والاستعداد لكافة السيناريوهات.

غارات على مطار صنعاء وإعادة إشعال المواجهة

وكانت السعودية قد شنت، قبل أسبوع، غارات استهدفت مطار صنعاء الدولي، بهدف منع هبوط طائرة تقل وفداً يمنياً عائداً من إيران بعد مشاركته في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وأعقب تلك الضربات إطلاق الحوثيين صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الأراضي السعودية، استهدفت بينها مطار أبها الدولي، في مؤشر على انهيار الهدوء النسبي الذي استمر منذ الهدنة المعلنة قبل أربعة أعوام.

ويرى مراقبون أن الحصار البحري اليمني قد يفاقم الاضطرابات الاقتصادية العالمية، خصوصاً مع اعتماد السعودية بصورة متزايدة على موانئها المطلة على البحر الأحمر لتصدير النفط، بعد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

دعم أمريكي للتحركات السعودية

وبحسب تقرير نشره موقع Axios، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مسبقاً بدعمه للغارات على مطار صنعاء، بينما أفاد موقع ميدل إيست آي بأن الرياض تدرس تنفيذ هجمات إضافية بدعم أمريكي محتمل.

وتأتي هذه التطورات رغم استمرار وقف إطلاق النار المعلن بين الولايات المتحدة وأنصار الله منذ مايو/أيار 2025، بعد إنهاء واشنطن حملتها العسكرية التي كانت تستهدف وقف الهجمات اليمنية على السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.

واشنطن تمهد لتخصيب اليورانيوم السعودي

وفي تطور موازٍ، كشفت شبكة CNN، نقلاً عن مسودة اتفاق اطلعت عليها، أن إدارة ترامب وافقت مبدئياً على مشروع سعودي لتخصيب اليورانيوم ضمن برنامج نووي مدني، دون تضمين الضمانات الصارمة التي اعتادت واشنطن فرضها لمنع إمكانية تحويل البرامج المدنية إلى أغراض عسكرية.

وأوضحت التقارير أن الاتفاق، الذي يتضمن ما يعرف بـ”اتفاقية 123″ الخاصة بالتعاون النووي، لم يُوقع بعد من الرئيس الأمريكي، كما لم يُحال إلى الكونغرس، وسط مخاوف من معارضة الحزبين.

ويمنح نص الاتفاق، بحسب التقارير، مساحة أمام السعودية لتخصيب اليورانيوم مستقبلاً، مع الاكتفاء بإجراءات تحقق إضافية بدلاً من الحظر الكامل، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً مقارنة بالاتفاقات النووية الأمريكية مع دول أخرى مثل الإمارات، التي التزمت بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك.

مخاوف من سباق تسلح إقليمي

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة تصريحات سابقة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أكد فيها أن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا امتلكته إيران، الأمر الذي يثير مخاوف من دخول الشرق الأوسط مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي.

ويرى مراقبون أن تزامن التصعيد العسكري في اليمن مع الانفتاح الأمريكي على البرنامج النووي السعودي يعكس تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه حلفائها الإقليميين، وقد تكون له تداعيات بعيدة المدى على توازنات الأمن والاستقرار في المنطقة.