حلّ «قسد» يعيد رسم خريطة السلطة في شمال سوريا: نهاية القوة الكردية أم بداية اختبار جديد لدمشق؟
ماذا عن ضحايا الانتهاكات؟
لكن وسط الاحتفاء بحل قسد واندماج مقاتليها في مؤسسات الدولة، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: ماذا عن الضحايا؟
فإنهاء تشكيل عسكري أو دمجه في الجيش لا يمحو تلقائيًا ما تعلق بعناصره وأجهزته من انتهاكات خلال سنوات سيطرته على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا. وقد وثقت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، حالات من الاعتقال التعسفي، وانتهاكات حقوق المحتجزين، وتقييد المعارضة، فضلًا عن ملف المعتقلين والمحتجزين في مخيمات وسجون تديرها قسد وأجهزتها.
وهنا تكمن إحدى أكبر مفارقات التسوية الحالية: أشخاص كانوا جزءًا من قوة متهمة بارتكاب انتهاكات لا يخرجون بالضرورة من المشهد، بل ينتقل بعضهم إلى مؤسسات الدولة الجديدة. حيث أُسندت بالفعل مناصب عسكرية لمسؤولين سابقين من قسد.
والعدالة تستوجب محاسبة المجرمين في صفوف قسد، من أصدر الأوامر؟ من نفذ؟ من تورط في التعذيب أو الاعتقال غير القانوني؟ ثم منح الضحايا حقهم في معرفة الحقيقة والإنصاف والتعويض، ومحاسبة المسؤولين لا احتضانهم في مؤسسة حكومية.
وتزداد أهمية ذلك لأن المراقبين حذروا من أن جهود العدالة في سوريا يجب ألا تكون انتقائية أو أحادية الجانب، وأن ضحايا قسد لن يثقوا في حكومة تحتضن من يحتاج للمحاسبة لا التكريم.
وبالتالي، فإن دمج مقاتلي قسد في الجيش لا ينبغي أن يكون بوابة للإفلات من العقاب. وإلا فإن الدولة الجديدة قد تنقل بعض ممارسات الماضي إلى مؤسساتها بدل أن تطوي صفحته.
ولا يمكن بناء دولة مستقرة على قاعدة أن الطرف الذي أصبح جزءًا من السلطة يحصل تلقائيًا على حصانة من المحاسبة. فالمصالحة الحقيقية لا تعني نسيان الضحايا، وإنما إنصافهم دون تحويل المؤسسات الحكومية لمحاضن للمجرمين.