خفض مساعدات الغذاء في الصومال
أعلن برنامج الأغذية العالمي أنه سيُقلّص برنامج مساعداته الغذائية في الصومال الشهر القادم، مما يعني أن حوالي 750 ألف شخص ممن كانوا يتلقون الطعام سيُحرمون منه بسبب نقص التمويل. القرار يأتي في وقت تعاني فيه البلاد أزمة غذائية حادة نتيجة للجفاف المتكرر، النزاعات الداخلية، والارتفاع الهائل في أسعار المواد الأساسية.
تعرف الصومال الاعتماد الكبير على المساعدات فملايين الصوماليين يكافحون من أجل تأمين الطعام اليومي. مساعدات الأمم المتحدة والجهات الإنسانية كانت تشكل وسيلة حياة للعديد.
المستفيدون الحاليون الذين سيُسحب منهم الدعم هم الأطفال، الأمهات الحوامل والمرضعات، وكبار السن وهم الأكثر حساسية لهذا التغيير.
نقص التمويل من الجهات المانحة الدولية، الذي أُبلغ عنه مؤخرًا تسبب فيه العبء المالي على المنظمات الإنسانية بشكل كبير، والتزامات الصومال تتجاوز ما هو متاح من دعم.
قالت أم من مقديشو العاصمة دون الكشف عن اسمها بعد إبلاغها بتوقف المساعدات: “طفلي لا يأكل سوى وجبة واحدة الآن، والأيام القادمة ترهقني جدًا.”
وقال عامل صحي في مستشىفى: “نخشى أن تزداد الوفيات بين الأطفال إذا لم يُعِد المجتمع الدولي النظر إلى ما يحدث هنا.”
يرجع ضيق الميزانيات الدولية إلى تراجع التمويل للمنظمات غير الحكومية، وضغوط اقتصادية عالمية تجعل المانحين يعيدون تقييم أولوياتهم. وارتفاع التكاليف التشغيلية حيث تضاعفت تكلفة النقل، الوقود، واللوجستيات بسبب التضخم وتقلب أسعار الوقود عالميًا.
قال أحد مسئولي برنامج الأغذية العالمي إن “خفض التمويل يؤدي إلى تقليص أنشطة الحياة أو التخلي عنها تمامًا” لمن لم يعد بإمكان المنظمات تغطية النقص.
من جهتها، أصدرت منظمة غير حكومية دولية تحذيرًا من أن “انخفاض الدعم الغذائي على هذه النطاقات سيؤجج وفاة الأطفال دون الخامسة نتيجة سوء التغذية الحاد.”
المحللون السياسيون يرون أن الأزمة تضع الحكومة في موقف حرج تجاه المواطنين، خاصة مع ارتفاع التوقعات بعد بعض الاستقرار الأمني في مقديشو.
قرار خفض مساعدات الغذاء في الصومال لخّطر كبير يلوح في الأفق. في ظل الظروف الراهنة، مع حكومة هشة لا تعيش بدون دعم دولي ومساعدات خارجية، تستلزم الأزمة استجابة عاجلة وتعاون محلي فعال لإبقاء الأمل حياً لأولئك الذين لا يزالون على قيد الحياة بفضل دعم أخير.
ويبقى لحركة الشباب المجاهدين رأيا آخر، مختلف عن التقارير الدولية والحكومية، فحركة الشباب ترى أن الحصار والهيمنة الغربية هي التي تتسبب في جوع الصوماليين، وترى أن تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد والاستقلالية باقتصادها وتشجيع الزراعة المحلية هو الحل لأزمات الصومال المستمرة.
وترى أن المساعدات التي توزع تحديدا عند موعد جني محاصيل البلاد المحلية، يكسر همم المزارعين مما يزيد من معضلة الارتهان للغرب ومساعداته الشحيحة بالنظر لاحتياجات الشعب الصومالي.
ويرى مراقبون في تشخيص الحركة صدقا حيث تمكنت رغم انشغالها بحرب شرسة عليها من التحالف الدولي من تأمين احتياجات مواطني الولايات الإسلامية بفضل نظام الزكاة والتكافل الاجتماعي، بينما شهدت مناطق الحكومة وفيات من الجوع رغم المساعدات الدولية، وهو ما لم تعرفه الولايات الإسلامية.