زيارة رئيس صوماليلاند إلى تل أبيب تثير مخاوف من تداعيات أمنية إقليمية ومواجهة محتملة مع الحوثيين
أثارت الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس إقليم صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله (عِرّو) إلى تل أبيب موجة واسعة من الجدل السياسي والأمني في منطقة القرن الأفريقي، وسط تحذيرات من أن التقارب المتسارع بين الجانبين قد يضع صوماليلاند في قلب التوترات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر وجماعة الحوثي في اليمن.
ويرى مراقبون أن أهمية صوماليلاند بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي لا تقتصر على البعد الدبلوماسي، بل ترتبط أيضًا بموقعها الاستراتيجي المطل على خليج عدن وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وقد دفع ذلك بعض التحليلات إلى الربط بين الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند ورغبة تل أبيب في تعزيز حضورها الأمني والاستخباراتي في مواجهة التهديدات القادمة من اليمن، وخاصة هجمات الحوثيين على الملاحة البحرية.
وخلال الزيارة، جرى الحديث عن توسيع التعاون في مجالات الأمن والاستثمار والتكنولوجيا، فيما أكدت مصادر إسرائيلية وصوماليلاندية وجود تعاون قائم بين الطرفين منذ سنوات. كما كشفت تقارير عن تلقي قوات الأمن في صوماليلاند تدريبات إسرائيلية، رغم نفي مسؤولي الإقليم وجود مفاوضات لإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضيه.
ويخشى بعض المحللين من أن يؤدي هذا التقارب إلى جعل صوماليلاند هدفًا محتملاً للحوثيين إذا اعتبرت الجماعة أن الأراضي الصوماليلاندية أصبحت جزءًا من شبكة المصالح الأمنية الإسرائيلية في البحر الأحمر. وقد انعكست هذه المخاوف في نقاشات سياسية وإعلامية واسعة، حيث حذّر متابعون من أن أي حضور أمني إسرائيلي متزايد بالقرب من السواحل اليمنية قد يرفع من احتمالات التصعيد في المنطقة.
في المقابل، ترى قيادة صوماليلاند أن الانفتاح على الاحتلال الإسرائيلي يمثل فرصة لتعزيز مساعيها للحصول على اعتراف دولي أوسع بعد أكثر من ثلاثة عقود من إدارة شؤونها بشكل منفصل عن مقديشو، وتأمل أن يشجع الاعتراف الإسرائيلي دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
وبينما تصف هرجيسا الزيارة بأنها محطة تاريخية في سياستها الخارجية، ينظر إليها ناقدوها باعتبارها خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في القرن الأفريقي، وتفتح الباب أمام انتقال التوترات المرتبطة بالشرق الأوسط إلى واحدة من أكثر مناطق أفريقيا حساسية من الناحية الأمنية والاستراتيجية.