عودة القرصنة إلى سواحل الصومال.. ما الذي يقف وراء التصعيد الجديد؟

تشهد السواحل الصومالية وخليج عدن عودة ملحوظة لهجمات القرصنة، بعد سنوات من التراجع الكبير الذي أعقب حملة دولية واسعة نجحت في الحد من نشاط القراصنة. وتشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى تسجيل ما لا يقل عن 15 هجومًا منذ بداية عام 2026، بينها 8 هجمات في خليج عدن منذ مايو/أيار.

وكان التطور الأبرز هذا العام احتجاز سفينة الشحن MV Lutuf قبالة سواحل بونتلاند في 17 أغسطس/آب، قبل الإعلان عن تحريرها بعد مطاردة استمرت عشرة أيام بمشاركة قوات تركية وصومالية. إلا أن حكومة بونتلاند قدمت رواية مختلفة، ونفت تنفيذ عملية عسكرية لتحرير السفينة، قائلة إن الإفراج عنها تم عبر دفع فدية، في ظل عدم التحقق المستقل من الروايتين.

ورغم هذا التصاعد، لا تزال القرصنة بعيدة عن مستوياتها القياسية في بداية العقد الماضي. ففي ذروة الأزمة عام 2011، كانت الصومال مسؤولة عن أكثر من نصف هجمات القرصنة المسجلة عالميًا، بينما شهدت الفترة بين 2013 و2023 عددًا محدودًا جدًا من عمليات الاختطاف الناجحة.

ويرى خبراء أن عودة الهجمات ترتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها تحول جزء من الاهتمام والانتشار البحري الدولي إلى أزمات أخرى في المنطقة، والضغوط الاقتصادية المتزايدة داخل الصومال، إضافة إلى استمرار ضعف قدرات إنفاذ القانون وحماية السواحل. كما أدت تخفيضات المساعدات الدولية إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على البلاد.

وتبقى الصيد غير القانوني أحد الملفات المرتبطة بأمن السواحل الصومالية؛ إذ يقدّر البنك الأفريقي للتنمية خسائر الصومال بنحو 300 مليون دولار سنويًا بسبب أساطيل الصيد التي تعمل بصورة غير قانونية في مياهه. كما أن غياب خفر سواحل فعّال وضعف إنفاذ القانون يجعلان مراقبة المساحات البحرية الشاسعة مهمة صعبة.

لكن القرصنة الحالية تبدو أكثر تنظيمًا من مجرد تحرك مجموعات من الصيادين؛ إذ تشير إفادات خبراء ومصادر محلية إلى وجود ممولين يوفرون للقراصنة معدات الملاحة والاتصالات والمؤن والأسلحة، بينما تربط السلطات في بونتلاند بعض الجماعات بشبكات إجرامية تمتد بين الصومال واليمن.

وتحاول دول المنطقة وشركاؤها الدوليون تعزيز التعاون لمواجهة التهديد، من خلال دوريات بحرية واتفاقيات أمنية وتبادل المعلومات. إلا أن خبراء يحذرون من أن الدوريات البحرية وحدها لن تكون كافية، وأن معالجة الظروف على اليابسة، بما فيها ضعف الحكم والأوضاع الاقتصادية والأمنية، تظل الحل الأكثر استدامة لمنع عودة القرصنة على المدى الطويل.