غزة تحت النار مجدداً.. اغتيالات وقصف متواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار

تواصلت الضربات الإسرائيلية العنيفة على قطاع غزة، في تصعيد جديد يأتي رغم اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً والموقع في أكتوبر 2025، بينما أعلنت حركة حماس مقتل قائد جناحها العسكري محمد عودة في غارة إسرائيلية استهدفت مدينة غزة.

وأكدت حماس، الأربعاء، أن محمد عودة، قائد كتائب القسام، قُتل في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الليلة الماضية، مشيرة إلى أن زوجته واثنين من أبنائه استشهدوا معه في القصف. ويأتي ذلك بعد 11 يوماً فقط من اغتيال القائد السابق لكتائب القسام عز الدين الحداد في هجوم مماثل.

ووفقاً لمصدر في مستشفى الشفاء بمدينة غزة تحدث لقناة الجزيرة، فإن الغارة التي استهدفت عودة أسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين إجمالاً، ما رفع حصيلة قتلى الغارات الإسرائيلية يوم الثلاثاء إلى 14 قتيلاً، في واحد من أكثر الأيام دموية في القطاع خلال الأسابيع الأخيرة.

وأدانت حماس عملية الاغتيال، معتبرة أن قوات الاحتلال نفذت الهجوم “في انتهاك صارخ لكل القيم والأعراف والقوانين والمبادئ الإلهية”. في المقابل، احتفى وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس بعملية الاغتيال، معلناً أن “القائد الرابع للجناح العسكري لحماس في غزة تمت تصفيته”.

ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية عند هذا الحد، إذ شنت الطائرات الحربية مساء الأربعاء غارة جديدة استهدفت مبنى سكنياً وسط مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل سبعة فلسطينيين على الأقل، بينهم ثلاث نساء وطفل، وإصابة 18 آخرين، بحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

ونُقل الضحايا والمصابون إلى مستشفى الشفاء ومستشفى ميداني في مدينة غزة، بينما تحولت أجواء عيد الأضحى التي كان الفلسطينيون يستعدون لإحيائها إلى مشاهد من الحزن والدمار.

وقال الصحفي إبراهيم الخليلي من داخل غزة إن الليلة التي كان من المفترض أن تكون بداية احتفالات العيد وزيارات العائلات “تحولت إلى مأساة بعد القصف الإسرائيلي العنيف على مبنى سكني في وسط المدينة”.

وادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الغارة استهدفت “عنصرين بارزين” من حركة حماس، إلا أن الحركة لم تؤكد تلك المزاعم حتى الآن. غير أن استمرار هذه الهجمات يثير تساؤلات واسعة حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان ينص على وقف جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

وبحسب أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل ما لا يقل عن 906 فلسطينيين وأصاب 2747 آخرين منذ توقيع اتفاق التهدئة في أكتوبر 2025، رغم الإعلان عن “هدنة” يفترض أن توقف الأعمال القتالية.

كما واصلت قوات الاحتلال توسيع سيطرتها الميدانية داخل القطاع، حيث بات جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على نحو 60% من مساحة غزة، مقارنة بـ53% عند بداية الهدنة، إلى جانب استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية.

وفي تطور أثار موجة انتقادات واسعة، قال وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن خطة “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من غزة سيتم تنفيذها “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”، في إشارة إلى المشروع الإسرائيلي الرامي إلى إفراغ القطاع من سكانه الفلسطينيين.

وأكد كاتس أن “إسرائيل”.. “ملتزمة بالقضاء على كل من قاد هجوم السابع من أكتوبر”، مضيفاً أن حماس “لن تحكم غزة لا مدنياً ولا عسكرياً”.

وتعتبر منظمات حقوقية ومراقبون أن مشروع “الهجرة الطوعية” ليس سوى غطاء لعملية تهجير قسري وتطهير عرقي بحق سكان غزة، خاصة مع تزايد التصريحات الإسرائيلية الداعية إلى إعادة الاستيطان داخل القطاع.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد دعا الشهر الماضي إلى “احتلال كامل لقطاع غزة” وفرض سيطرة إسرائيلية شاملة عليه، مؤكداً أن “لا أمن دون استيطان”.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية داخل القطاع المحاصر، وسط استمرار القصف، ونقص المساعدات، وتزايد أعداد الضحايا المدنيين، بينما تتعثر الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر.