كينيا تدفع بقوات جديدة إلى الصومال رغم الخسائر والاعتراضات على استمرار المهمة العسكرية

أنهت قوات الدفاع الكينية تدريبات عسكرية مكثفة استعدادًا لنشر وحدة جديدة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي (AUSSOM)، في خطوة تعكس استمرار التزام نيروبي بالعمليات العسكرية داخل الصومال رغم التحديات الأمنية والخسائر البشرية التي تكبدتها خلال أكثر من عقد من التدخل العسكري.

وأجريت التدريبات في مدرسة المشاة بمدينة إيسيولو، وشملت محاكاة لسيناريوهات قتالية واقعية وعمليات حماية القوات والتنسيق مع الوحدات الدولية المشاركة في البعثة. وركزت المناورات على رفع الجاهزية للتعامل مع التهديدات المتغيرة التي تفرضها حركة الشباب المجاهدين، التي ما تزال تسيطر على مناطق واسعة من وسط وجنوب الصومال وتنفذ هجمات متكررة ضد الأهداف العسكرية والمدنية.

وتعود المشاركة العسكرية الكينية في الصومال إلى عام 2011 عندما أطلقت نيروبي عملية “ليندا نشي” قبل دمج قواتها لاحقًا في بعثة الاتحاد الأفريقي. ومنذ ذلك الحين دفعت كينيا ثمنًا باهظًا لهذه المهمة، إذ قُتل مئات الجنود الكينيين في هجمات مختلفة تبنتها حركة الشباب المجاهدين، أبرزها الهجوم على قاعدة “عيل عدي” في ولاية جوبى السفلى عام 2016، والذي يُعد من أكبر الضربات المثخنة التي تعرض لها الجيش الكيني في تاريخه الحديث. كما شهدت السنوات الماضية وقوع عدد من الجنود الكينيين في الأسر لدى الحركة، التي بثت في مناسبات مختلفة تسجيلات لأسرى من قوات الدفاع الكينية.

وفي الداخل الكيني، لا تزال المشاركة العسكرية في الصومال محل جدل سياسي وشعبي. فبينما ترى الحكومة أن وجود قواتها داخل الصومال ضروري لمنع انتقال التهديدات الأمنية إلى الأراضي الكينية، يعتبر منتقدون أن المهمة طالت أكثر من المتوقع دون تحقيق استقرار دائم، وأنها استنزفت الموارد العسكرية والمالية للبلاد وعرّضت الجنود لمخاطر مستمرة.

ويستند مؤيدو استمرار المهمة إلى سلسلة الهجمات التي ضربت كينيا خلال السنوات الماضية، بما في ذلك هجمات مركز ويستغيت التجاري في نيروبي، وجامعة غاريسا، وفندق دوسيت، إضافة إلى العمليات المتكررة في مقاطعات لامو وغاريسا ومنديرا الحدودية. ويقول هؤلاء إن الانسحاب الكامل قد يمنح حركة الشباب المجاهدين فرصة لإعادة توسيع نفوذها وتهديد الأمن الكيني بشكل أكبر.

في المقابل، يرى معارضون أن الحل العسكري وحده لم ينجح في إنهاء التمرد الجهادي، وأن استمرار نشر القوات في الصومال قد يجعل كينيا هدفًا دائمًا للهجمات الانتقامية. كما يشير بعض المحللين إلى أن التوترات السياسية داخل الصومال والخلافات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية تعقّد مهمة أي قوة خارجية وتسهم في إطالة أمد الصراع.

ويأتي نشر القوات الجديدة في وقت يواصل فيه الرئيس الكيني ويليام روتو تأجيل إعادة فتح الحدود مع الصومال، مبررًا ذلك بالهشاشة الأمنية والتطورات السياسية المتسارعة داخل البلاد. وبينما تستعد الوحدات الكينية للانتشار مجددًا في الصومال، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة المهمة الجديدة على تحقيق نتائج مختلفة في مواجهة واحدة من أكثر الحركات الجهاديا صمودًا في أفريقيا.